تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
المتزوّج أفضل من سبعين ركعة يصلّيها أعزب » . ما مدى صحّة سند هذا الحديث ؟ وهل الأفضلية بغضّ النظر عن النوعية ؟ ثم هناك حديث آخر يقول : « تفكّر ساعة خير من عبادة سبعين سنة » ، وهو يشمل الأعزب والمتزوّج ، إلا إذا قلت إذا تساوت النوعية فهي أفضل من المتزوّج . وهل معنى ذلك أنه إذا تزوّج المتزوّج أربعةً ؛ لاستحباب التعدّد عند بعض الفقهاء ، أن نضرب أربعة في سبعين ؟ * أولًا : حديث صلاة المتزوّج أفضل من سبعين ركعة من صلاة الأعزب وارد بعدّة أسانيد ، بعضها صحيح ، كالذي في كتاب ( الكافي 5 : 328 ) للشيخ محمد بن يعقوب الكليني . ثانياً : إنّ المقصود من هذا الحديث بيان إحدى جهات التفضيل ، بمعنى أنّه لو تساوت صلاة متزوّج وأعزب في كلّ الجهات ، فإنّ صلاة المتزوّج تكون أفضل منها بسبعين مرّة ، وليس المراد أنّ صلاة الفاسق الساهي القلب المتزوّج أفضل من صلاة النبيّ الأعزب الحاضر القلب ! ! ثالثاً : إنّ ظاهر الحديث هو بيان فضل الخروج من العزوبة والعيش متأهلًا ، فهو بصدد بيان المائز بين صلاة الأعزب ومطلق المتزوّج ، لا أنّه بصدد بيان قاعدة في كلّ زواج ولو لم يكن خروجاً من حدّ العزوبة ، كما هي الحال في الزواج الثاني ، ولهذا فإنّني شخصيّاً - وبحثه في محلّه - أشكّك في صحّة مقولة استحباب الزواج الثاني الدائم بعنوانه ؛ لأنّ أدلّة الزواج وفضله والحث عليه ، ظاهرة في مجملها العام في الدعوة للخروج عن حدّ العزوبة إلى التأهّل والاقتران ، وهذا لا يفرّق فيه بين الزواج بامرأة واحدة أو أكثر ، وليس هناك نصّ مباشر معتبر السند يدعو ويحث على الزواج الثاني ، والأمر في الآية القرآنية الكريمة الدالّة على التعدّد بيانٌ للجواز لا الاستحباب على بحثٍ مطروق في محلّه .