العسكري : 608 - 610 ) .
وإذا أردنا دراسة هذه النصوص سنجد أنّها غير معتمدة على مستوى الصنعة الحديثية والتوثيق التاريخي ، فالحديث الأوّل يوجد في سنده مشاكل ، منها وجود الحسين بن برّه ، وهو رجل لا وجود لاسمه في كتب الرجال والجرح والتعديل ، وفي بعض النسخ ورد الحسين بن بزه ، وليس له ذكر في أيّ كتاب حديثي ولا رجالي حتى نعرف حاله ، ويحتمل أن يكون الحسين بن بريده وهو رجل مهمل أيضاً .
والحديث الثاني ورد في كتاب الاختصاص الذي لا يعلم مدى صحّة نسبته للشيخ المفيد ، وقد شكّك السيد الخوئي نفسه في نسبة هذا الكتاب للمفيد ( انظر - على سبيل المثال - : معجم رجال الحديث 8 : 130 ، 197 ، 307 ، 345 ، 355 ) ، علماً أنّ في السند اثنين متهمين بالوضع والغلو ، وهما علي بن حسان وعبد الرحمن بن كثير حيث ضعّفهما العلماء جدّاً واتهموهما بالكذب والوضع ، ومثل هذه الروايات تنسجم مع ثقافتهم .
وأمّا الحديث الثالث ، فإنّ تفسير الإمام العسكري لم يثبت صحّة نسبته إليه ، والمشكلة الأعظم في هذا التفسير أنه مرويّ بسند ينتهي إلى كلّ من أبي يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبي الحسن علي بن محمد بن سيار ( يسار ) ، وهما رجلان مجهولا الحال ، بل مهملان جداً ، وهذا القدر من الإهمال يسقط قيمة التفسير كلّه ؛ من هنا لم يحظَ هذا التفسير بين الشيعة بكثير أهمية ، حيث حمل عليه العديد من العلماء ، بل ذهب بعضهم إلى أنه موضوع ، يقول السيد الخوئي : « إنّ الناظر في هذا التفسير لا يشك في أنّه موضوع ، وجلَّ مقام عالم محقّق أن يكتب مثل هذا التفسير ، فكيف بالإمام » ( انظر : معجم رجال الحديث 13 : 157 ) .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 190
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٩٠