تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ )
( الأعراف : 145 ) . فهل كانت الألواح حاويةً على تمام الدين مطلقاً ؟ ! وهل اشتملت ألواح موسى - ولا ندري كم يمكن أن يكون عددها وهو راجع بها إلى قومه - على تمام قضايا الدين ، بما في ذلك ما جاء في القرآن ، وما حصل بعد ذلك ، أم لابدّ من تقدير أمرٍ مثل « مما يحتاجون إليه » أو تكون الكلّية تعبيراً عن الكثرة البالغة ؟ ! نعم ، يمكن أنّ تكون الآية بصدد بيان أنّ الله قد كتب له موعظة مستخرجة من كلّ شيء ، لا أنّها تحتوي كلّ شيء ، فيقتصر الاستدلال هنا على قوله : تفصيلًا لكل شيء . ومن هذا النوع قوله تعالى :
( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً )
( الكهف : 84 ) . فهل أعطي ذو القرنين أسباب كلّ شيء مطلقاً ، بكلّ تطوّر العلوم وتقدّمها كما يقول عالم سبيط النيلي ؟ إلا إذا قيل : أعطي السبيل بحيث لو سلكه لأخذ كلّ شيء . ومثله قوله تعالى :
( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ )
( النمل : 16 ) . فإذا بنينا على أن « من » ليست للتبعيض ، بل حتى لو بنينا ، فهل يتصوّر أنهم أوتوا من كلّ شيء في عالم الوجود بما لهذه الكلمة من سعةٍ واستيعاب ؟ ! ومثله قوله سبحانه :
( إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ )
( النمل : 23 ) . فهل صحيح أن بلقيس كان لديها من كلّ شيء كما كان لسليمان ، وحتى في الملك هل كان لديها فعلًا كلّ شيء تماماً ؟ ! وكيف نقارن هذه الآية بالتي سبقتها حول سليمان ، هل حصلت بلقيس على ما حصل عليه سليمان أم أنّه كان أقوى بكثير منها ، وحصل على ما عندها وزيادة أيضاً ؟
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 184 | حيدر حب الله