تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
القرآن 3 : 246 ؛ وتفسير الثعلبي 6 : 37 ؛ وتفسير الميزان 12 : 324 - 325 ؛ وتفسير الواحدي 1 : 352 ؛ وتفسير السمعاني 3 : 195 ؛ والتفسير الكبير 20 : 99 ؛ وتفسير البحر المحيط 5 : 511 ؛ وتفسير إرشاد العقل السليم 5 : 135 ) . وأمّا أنّ الكليّة في الآية الكريمة يراد منها الغالبية ، فقد ذكرتُ هناك أنّ الاستخدامات القرآنية لكلمة « كلّ شيء » يفيدنا تتبّعها في أنّ بعضها واردٌ على نحو الشمول الحقيقي كعلم الله بكلّ شيء ، وهو كثير جداً في القرآن الكريم ، وأنّ بعضها الآخر لا يفيد هذا الشمول ، ومن أمثلته : قوله تعالى :
( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ )
( الأنعام : 44 ) . إذ من الواضح أنه لم يفتح عليهم أبواب كلّ شيء بالمعنى الشمولي للكلمة ؛ إذ الآية لا تريد القول : إن إغداق الله عليهم كان في كلّ شيء ، والشيء يساوي الموجود ، أفهل يغدق الله عليهم النبوّة ؟ بل هل يشمل أبواب التكنولوجيا المعاصرة وغيرها ؟ . . وعليه فالظاهر من الآية الإشارة إلى الإغداق وفتح أبواب العطاء بطريقة مذهلة وكثيرة جداً لا غير ، فتكون بياناً بالمبالغة . وكذلك قوله تعالى :
( ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ )
( الأنعام : 154 ) . فهذه الآية - طبقاً للعقيدة المعروفة بين المسلمين من نقصان الكتب السماوية السابقة عمّا في القرآن وديانة المسلمين - صرّحت بالكلية رغم أنّها غير مرادة ، فهل كانت التوراة شاملةً لتمام ما اشتمله القرآن أم لا بدّ من تقديرٍ ما أو حملٍ على المبالغة في الكثرة ؟ وهكذا قوله تعالى :
( وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ