تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وهكذا قوله تعالى :
( وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
( القصص : 57 ) . فهل صحيح أن مكّة في ذلك العصر كانت تجبى إليها ثمرات العالم ، أم أنّ المراد ثمرات منطقةٍ ما ، أو أكثر الثمرات أو هو تعبير للمبالغة أو . . ؟ ! وكذلك قوله تعالى :
( وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )
( النحل : 68 - 69 ) . فهل إنّ النحل يأكل من كلّ الثمرات ؟ وهل صحيح أنّ هذا الكلام يقع على إطلاقه ؟ ! وعليه ، فجملة هذه الآيات - بضمّها إلى بعضها بعضاً - تجعلنا على دراية أكبر بالاستخدام القرآني للتعميم ، وهو ما يؤكّد ما قلناه مراراً من أنّ التعميم في اللغة العربية ليس كالتعميم المستخدم في لغة الفلسفة أو المنطق ، إنّما يراد به الأكثرية ، أو يمكن على الأقلّ أن يراد به المبالغة في الشيء أو بيان الأعم الأغلب ، ما شئت فعبّر ، وهو ما نسمّيه الموجبة الأكثرية في لغة العرب ، بل في لغة العرف عامّة . ولا نقول هنا : إنّ كلمة « كلّ » لا تدلّ على العموم ، بل نقول : إن عدم دلالتها عليه ليس أمراً منافياً لمعطيات اللغة ، شرط تحقق مبرّر استخدامها ، وهو الكثرة الكاثرة والأعم الأغلب . وعليه فمعنى الآية الكريمة أنّنا قد بيّنا لكم في القرآن الكريم أغلب دينكم .

65 - ما مدى صحّة حديث صلاة المتزوّج خيرٌ من صلاة الأعزب ؟ وكيف نفهم ذلك ؟ وهل يشمل حالة تعدّد الزوجات ؟

* السؤال : روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنّه قال : « ركعتان يصلّيهما
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 185 | حيدر حب الله