62 - كيف خاف إبراهيم أن يمسّ أباه عذابُ الرحمن مع أن فعلَ الله حسن ؟ وكيف تناسبت الرحمة مع العذاب في الآية ؟
* السؤال : قال الله تعالى :
( إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا )
، كيف خاف عليه العذاب مع أنّه حَسَنٌ ؛ لأنّه صادرٌ منه تعالى ؟ ! ثم كيف نسب العذاب إلى اسم الرحمن مع أنّ العرفاء اتفقوا على أنّ كلّ اسمٍ لابدّ أن يتناسب مع مقتضاه ؟ !
* أولًا : حُسن الفعل بملاحظة الصادر منه الفعل ، لا يساوق حُسنه بملاحظة من يصل إليه الفعل ، فأن تدافع عن نفسك بقتل من يعتدي عليك فعلٌ حسن من طرفك ، ولو كان سيئاً بالنسبة للمقتول . وسوءُ الشيء بالنسبة للواصل إليه أثرُ الفعل لا يعني عدم استحقاقه لذلك وعدم وجود مصلحة نوعيّة فيه ، كما لا يعني سوء صدور الفعل من الفاعل .
وهذا معناه أنّ العذاب الإلهي بملاحظة صدوره من الله تعالى هو فعلٌ حسن كمعاقبة المعتدين المجرمين في الدنيا ، فإنّ ما تفعله الدولة وأجهزة الأمن والسلطة القضائية أمورٌ حسنة ، أمّا بملاحظة من وقع عليه الفعل فقد يكون سيئاً في حدّ نفسه ، وعن استحقاق منه لأخذ هذا الأثر السيء بالنسبة إليه .
من هنا ، ذكر بعض الفلاسفة والمتكلّمين وعلماء أصول الفقه الإسلامي أنّ الحُسن والقبح يمكن أن يكونا نسبيّين ، بمعنى أنّ الفعل قد يكون حسناً ولكنّ الفاعل قبيح ، وقد يكون سيئاً والفاعل حسن ؛ ولهذا قالوا بأنّ هناك حُسن فعلي وحُسن فاعلي ، فأنت تعطي المال للفقير بقصد الرياء ، فهذا حُسن فعلي ؛ لأنّ إعطاء المال للفقير أمرٌ حسن ، لكنّه قبح فاعلي ؛ لأنّ الإعطاء الذي يقصد منه الرياء قبيح مثلًا ، والعكس هو الصحيح ، فقد يكون الفعل فيه قُبح فعلي مثل