تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
لا يصحّ تفسير الآية على أنّ زوجة أبي لهب كانت ميتة عند نزول السورة . أو أنّ ( امرأته ) مبتدأ ، وخبره ( في جيدها حبل من مسد ) ، وما بينهما هو حال منصوب أو نصب للذمّ ، فتكون الجملة إسميّةً ( وامرأة أبي لهب - تلك المرأة حمّالة الحطب - في جيدها حبل من مسد ) . والجملة الإسمية لا تدلّ على الزمان ، حتى نقول بأنّها كاشفة عن تحقّق مضمونها الآن عند نزول السورة ، فهي مثل قوله تعالى :
( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ )
، حيث لا يدلّ على زمنية الفناء هذا ، وأنّه الآن ، لتثبت نظرية وحدة الوجود والموجود التي طرحها بعض المتصوّفة والعرفاء ؛ لأنّ الجملة الإسمية لا دلالة فيها على الزمان ، فهي تقرّر شيئاً ولا تقرّر زمنه ، إلا بشاهد إضافي أو بقرينة ، وعليه فلا يكون في السورة شاهد على نزولها بعد موت أبي لهب وزوجته ، ولا العكس ، بشكل حاسم . 2 - وأمّا على مستوى أسباب النزول والشواهد الحافّة من خارج السياق القرآني ، فقد جاء في بعض المرويّات أنّ السورة نزلت عقب تسخيف أبي لهب النبيّ عندما جمع عشيرته الأقربين يدعوهم إلى الإسلام ( روضة الواعظين : 52 - 53 ، ومناقب الإمام أمير المؤمنين 1 : 380 ، ومناقب آل أبي طالب 1 : 43 ، ومسند أحمد 1 : 281 ؛ وصحيح البخاري 2 : 108 ؛ وصحيح مسلم 1 : 134 ، وغير ذلك الكثير ) . وورد عن ابن عباس أنّ زوجة أبي لهب جاءت بعد نزول السورة إلى النبي ممّا يعني أنّها كانت حيّة ( مناقب الإمام أمير المؤمنين 1 : 108 - 109 ؛ والخرائج والجرائح 2 : 775 ، وغيرهما الكثير ) . ويذكر علماء القرآنيات أنّ سورة المسد نزلت في مكّة المكرّمة ، مع أنّ أبا لهب مات بعد أيام من واقعة بدر ، ولا أقلّ من اليقين بموته بعد الهجرة النبويّة إلى المدينة المنوّرة .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 176 | حيدر حب الله