61 - هل سورة المسد فيها إعجاز قرآني بالإخبار بالغيب ؟ وهل نزلت قبل وفاة أبي لهب وزوجته ؟
* السؤال : استدلّ المفسّرون على الإعجاز الغيبي في القرآن الكريم بموارد عديدة ، منها : إخباره تعالى عن موت أبي لهب على الكفر ، ولكنّ هذا الاستدلال لا يثبت ، إلا إذا قطعنا بأنّ الآية نازلة في حياة أبي لهب ، فهل ثبت ذلك ؟
* هذا الموضوع تارةً نعالجه من داخل بنية نصّ السورة نفسها ، وأخرى من الشواهد الحافّة :
1 - أمّا من داخل بنية السورة الشريفة ، فلا يبدو لي أنّ هناك شيئاً حاسماً يعيّن نزول هذه السورة في حياة أبي لهب أو بعد موته ، إلا - ربما - في حالة واحدة ، وهي أن نفرض - وهو موضوع محلّ بحث وجدل - أنّ الإنسان عندما يموت يذهب إلى جنّةٍ برزخيّة أو نارٍ كذلك . وهذا معناه أنّ أبا لهب لو كان ميتاً عند نزول هذه السورة ، لكان الأنسب بالتعبير أن يقال : هو يصلى ناراً ذات لهب ، كما قال الله عن آل فرعون :
( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ )
( غافر : 46 ) ، لا أن يقول : ( سيصلى ) المشيرة لحالة مستقبلة ، ما لم نقل بأنّ النار التي تتحدّث عنها الآية الكريمة هي نار خاصّة ، وهي نار الآخرة لا البرزخ .
ولا ينافي هذا الكلام ، قوله تعالى :
( فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ )
، حيث قد يقال بأنّه يدلّ على أنّ الحبل موجود الآن في جيدها ، فتكون الآن في النار ، وهذا يكشف عن موتها عند نزول السورة لا عن حياتها . لأنّ الجواب عن هذا هو أنّ قوله تعالى :
( وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ )
، إمّا معطوف على ( سيصلى ) ، فيكون المعنى أنه سيصلى أبو لهب وامرأته ناراً ذات لهب ، وبذلك