بحسب أدلّته الفقهيّة المسطورة في كتبه الاستدلالية ، هو أحاديث أهل البيت ، مع عدم وجود تفصيلاتها في الكتاب العزيز ، فينبغي التريّث في اتهام الآخرين .
نعم ، من حقّ أيّ شخص أن يناقشه في منهجه التشدّدي والنقدي ، لكن ليس من الصحيح أن نقول بأنّه لا يأخذ بالحديث الإمامي أو لا يعير له اهتماماً ، فهذا خلاف ما تركه من تراث علمي وثقافي .
رابعاً : إنّ حديث الثقلين يثبت - كما يقول أستاذنا الشيخ عبد الله جوادي آملي - الملازمة بين نفس أهل البيت والقرآن الكريم ، ولا ربط له بحجيّة حديثهم الذي لا يصلنا بطريق معتبر ، فلو انعدمت كلّ روايات أهل البيت من العالم مثلًا يبقى حديث الثقلين صحيحاً ونافذاً ؛ لأنّه يربط بين الإمام عليّ والقرآن ربطاً واقعيّاً ، سواء وصلني حديثٌ علوي أم لم يصل ، فلا ربط لحديث الثقلين بمناهج قبول الروايات ، وإنّما غايته أنّ السنّة الواقعية الصادرة منهم عليهم السلام حجّة بمقتضى حديث الثقلين كما ذكرتُ ذلك في كتابي ( حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي ) ، وهذا غير أنّ هذا الحديث أو ذاك صدر منهم عليهم السلام أم لا ؟ فلو شكّك الباحث في صدور هذا الحديث أو ذاك ، ولو بلغ تشكيكه آلاف الأحاديث ، إمّا نتيجة دراسة سنديّة قام بها ، كما فعل السيد الخوئي ، أو نتيجة دراسة نقدية متنيّة نفى من خلالها صدور هذه الأحاديث عنهم ، فإنّ مثل هذا الشخص لا يقال له بأنّه ترك حديث الثقلين . ينبغي التركيز بطريقة علميّة على المفاهيم ؛ كي لا نخلط الأمور ببعضها بطريقة خطابيّة .
خامساً : لا أعرف أحداً من العلماء عند الإماميّة - إلا أفراداً معدودين على أصابع اليد من الباحثين الجدد المتخصّصين - ينكرون حجية سنّة أهل البيت ورسول الله محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، بل لقد بحثتُ في كتابي ( حجيّة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 173
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٧٣