تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
السنّة في الفكر الإسلامي ) عن موضوع منع تدوين الحديث ، وتوصّلت إلى أنّ الخليفة الثاني عمر بن الخطاب لم يكن مؤمناً بإسقاط حجيّة سنّة النبي بالمطلق ، حتى نقول بأنّه دعا لعدم العمل بسنّة النبي ، كيف والشواهد لا تعدّ ولا تحصى على روايته الحديث ، وعلى أخذه الحديث من الصحابة ضمن شروط ، فهذه المقولة التي تُنسب إليه جاءت في سياق خاصّ ، ومنعه التدوين جاء في سياق موضوعات محدّدة ، لا أنّه كان ينكر حجية سنّة النبي ويكتفي في كلّ شيء بالقرآن الكريم . أليس الإمام عليّ في عشرات الموارد - كما تروي الإماميّة وأهل السنّة معاً - كان يذكر لعمر بن الخطاب دليلًا على مسألة من غير القرآن الكريم ، فكان يقتنع بها ابن الخطاب وبأنّ الرسول قالها ويقضي على وفقها ؟ ! لو كان هذا الشخص لا يؤمن بحجيّة سنّة النبي فما معنى هذه النصوص ؟ ! إنّ الذين يقولون : حسبنا كتاب الله ، بالمعنى الواسع الشامل الذي يرفض السنّة كلّها ، نادرون جدّاً في الأمّة الإسلاميّة ، فكيف نقول بأنّ المخالفين للإماميّة - كما جاء في سؤالكم - يؤمنون بمقولة حسبنا كتاب الله ؟ ! ألم يصنّفوا آلاف الكتب في الحديث ؟ ! فلو كانوا يكتفون بكتاب الله ويتركون السنّة النبويّة فلماذا ألّفوا كلّ هذه الكتب واحتجّوا بأحاديثها ؟ ! لا يصحّ أن نتهم أهل السنّة بأنّهم يتركون السنّة ويكتفون بكتاب الله ! نعم من حقّك أن تتهم بأنّهم تركوا بعض السنّة وتقيم على ذلك الشواهد ، كأن تقول بأنّهم تركوا سنّة النبيّ فيما أوصى به من اتباع عترته وتقدّم شواهدك على هذا المدّعى ، ولكنّ هذا غير مقولة ( حسبنا كتاب الله ) التي يردّدها بعض الإماميّة على إطلاقها اتهاماً للناس صباحاً ومساءً . نعم ، الذين يتشدّدون في حجيّة الحديث كثيرون ، وقد قلتُ آنفاً بأنّ هناك فرقاً بين شخص يرفض السنّة ، وآخر يتشدّد في أمر الحديث الحاكي عن السنّة الواقعيّة .