يعني أنّ هناك سياقين منفصلين ينبغي تحديد أنّ الإطاحة بالحديث عند الباحث ترجع إلى أيٍّ من هذين السياقين : السياق الكلامي الأصولي الذي يرجع إلى رفع الاعتبار عن سنّة أهل البيت وتهميشها ، والسياق الحديثي الذي لا يناقش في الجانب الأوّل ، وإنّما لديه منهج متشدّد في الجانب الثاني ؛ فلا يصحّ اتهام مثل السيد الخوئي أو صاحب المعالم بأنّه يريد تهميش حديث أهل البيت ! ! والملفت أنّ ابن إدريس الحلّي كان قد اتهم بهذه التهمة من قبل ؛ لأنّه كان متشدّداً في قبول الأحاديث .
وبالنسبة لي شخصيّاً فإنّ منهجي المتواضع هو منهج التشدّد في إثبات الحديث ، وهذا لا فرق فيه بين أن يتعامل الإنسان مع الحديث الشيعي أو السنّي ، فلو أراد الباحث أن يتعامل مع الحديث السنّي ، فإنّ المنهج المتشدّد سيجرّه هناك أيضاً إلى المناقشة في الكثير من الأحاديث ، ولهذا بالنسبة لي شخصيّاً عندما بحثت في دروسي عن نظريّة عدالة الصحابة وعالجتها وفق الأصول السنّية ، فضلًا عن الشيعية ، لم أتوصّل إلى عدالتهم جميعاً ، لا لأنّ منهجي الكلامي هو منهج شيعي ؛ لأنّ المنطلق لم يكن كلاميّاً ، بل لأنّ المنهج الرجالي والحديثي هو منهج متحفّظ لا يثق كثيراً بالأحاديث وبسهولة ، منطلقاً في ذلك - أي من التحفّظ الشديد في أمر الحديث - من مبرّرات تتعلّق بالحديث والرجال وتاريخ تناقل الأخبار وتدوين المصنّفات . وهذا أمر لطالما وجدناه بين علماء المسلمين بجميع مذاهبهم ، كما يعرف ذلك المهتمّون بشأن الحديث الشريف .
ثانياً : إنّ مناهج المحدّثين في التشدّد في الحديث على ثلاثة اتجاهات :
أ - فهناك اتجاه التشدّد السندي ، كما كانت الحال مع ابن إدريس والشيخ حسن صاحب المعالم والسيد جواد العاملي صاحب المدارك والسيد الخوئي
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 171
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٧١