تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
حجّة . وتارةً أخرى يكون الباحث لديه وجهة نظر في قيمة الحديث الشريف ؛ لأنّ العلماء عبر التاريخ انقسموا في قضيّة الحديث إلى متشدّد ومتساهل ، دون أن نذمّ أحد الفريقين ، فبعضهم كانت لديه حالة وثوق عامّة أو غالبة بالأحاديث المنقولة ، مثل حالة جمهور أهل السنّة مع صحيحي البخاري ومسلم ، وحالة الإخباريين من الشيعة مع الكتب الأربعة على الأقلّ ، وهناك من كان متشدّداً في أمر الحديث يصعب أن يثق بحديث أو يصحّح سند خبرٍ من الأخبار ، ومن أشهر رجالات هذا الفريق الشيخ حسن بن الشهيد الثاني ( 1011 ه - ) صاحب كتاب ( منتقى الجمان ) ، فهذا الشخص وهو من كبار علماء الإماميّة ، كان يرى أنّ ما لا يزيد عن ثلاثة آلاف حديث في كتاب ( الكافي ) صحيحٌ وحسن ، والباقي كلّه غير معتبر من وجهة نظره ، وهذا معناه أنّ حوالي ثلاثة عشر ألف حديث في الكافي فقط سيسقط عن الاعتبار عنده ! ! إنّ منطلق الشيخ حسن ليس كلاميّاً أو ناتجاً عن موقف من سنّة أهل البيت أو رغبة في تهميش نصوصهم والعياذ بالله ، بل ناتج عن منهج ورؤية في قواعد التعامل مع الحديث . وهكذا الحال مع السيد الخوئي الذي ضعّف قرابة تسعة آلاف حديث في كتاب الكافي ؛ ليس لأنّ لديه مشكلة أصوليّة كلاميّة مع سنّة أهل البيت ، بل لأنّ لديه منهجاً مبرهناً - من وجهة نظره - على طريقة التعامل مع الحديث . وقد ذكر علماء الحديث والأصول معاً أنّ هناك فرقاً بين السنّة والحديث ، فالسنّة هي واقع ما صدر عن المعصوم ، وأمّا الحديث فهو الخبر الحاكي لنا عمّا صدر عن المعصوم ، فمن ينكر الحديث لا ينكر السنّة ، وأمّا من ينكر السنّة وقيمتها فهو بالتأكيد لا يرى قيمة مرجعيّة - بالمعنى الأصولي - للحديث . وهذا