مفصولة عن زمان المؤلّف بأربعة قرون ونصف القرن في الحدّ الأدنى . نعم ، يعتقد الشيخ النمازي في المصدر المشار إليه أعلاه أنّ نقل السيد ابن طاووس رحمه الله عن كتاب الفتن لابن حمّاد كثيراً ، يُفهم منه أنّه كان يعتمد عليه . والله العالم .
وعليه ، فالنصوص التي تأتي في ملاحم ابن حمّاد المروزي إذا وجدنا لها مصدراً آخر يؤيّدها ، يمكن تعضيدها به وإعمال قواعد البحث الحديثي والتاريخي ، وإلا فلو تفرّد بحديثٍ فمن الصعوبة إمكان الاكتفاء به قبل التثبّت والتأكّد .
59 - ما الفرق بين الحقّ والحقيقة ؟ وما معنى الحديث : « إنّ على كلّ حقّ حقيقة » ؟
* السؤال : ما هو الفرق بين الحقّ والحقيقة ؟ وما معنى الحديث الشريف : « إنّ على كلّ حقّ حقيقة » ؟
* الحقيقة - في اللغة - هي الدليل والعلامة وما يشار به إلى الشيء أو يثبت به الشيء ، وأصله في لغة العرب : الراية ؛ لأنّ الراية علامة ودليل ، ومنه قول الشاعر : أنا الفارس الحامي حقيقة جعفر . . . . .
ومن ذلك ما جاء في الحديث المشار إليه : « إنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نوراً » ، أي كلّ أمر هو حقّ وواقع ، فإنّ له دلائله التي تشير إليه وترشد . ومنه ما جاء في الحديث الآخر الذي جاء فيه شخص إلى النبي يتحدّث فيه أنه بلغ الإيمان ، فسأله النبي : « فما حقيقة إيمانك ؟ » ، أي ما علامة هذا الإيمان الذي تدّعيه وما الذي يثبته لنا ؟
أمّا الحقّ ، فهو ضدّ الباطل والفاسد ، ويعني الشيء الثابت والواقع