تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وقطع رأسه كان خيراً له ، شغل عن الجنّة والنار أمامه ، ثلاثة واثنان خمسة ليس لهم سادس : ملك يطير بجناحيه ، ونبيّ أخذ الله بضبعيه ، وساع مجتهد ، وطالب يرجو ، ومقصّر في النار ، اليمين والشمال مضلّة ، والطريق الوسطى هي الجادّة ، عليها يأتي الكتاب وآثار النبوّة ، هلك من ادّعى وخاب من افترى ، إنّ الله أدّب هذه الأمة بالسيف والسوط ، وليس لأحد عند الإمام فيهما هوادة ، فاستتروا في بيوتكم ، وأصلحوا ذات بينكم ، والتوبة من ورائكم ، من أبدى صفحته للحقّ هلك » . وهذا الحديث معتبر من حيث السند على المشهور ، وهو قريب من خطبة الشقشقيّة ، وقد وردت - بدون سند مختلف - بعض مقاطعه التي ليس فيها حديث عن فرعون وهامان في ( نهج البلاغة 1 : 47 ) ، وفي الكافي نفسه ( ج 1 : 369 ) ، وعند النعماني في ( الغيبة : 209 ) ، وغيرها من المصادر . ومن غير المعلوم أن يقصد من فرعون وهامان هنا أبا بكر وعمر ، فإنّ هذا مجرّد استنساب ذهب إليه أمثال العلامة المجلسي في ( بحار الأنوار 29 : 587 ؛ ومرآة العقول 25 : 152 ) ، وحبيب الله الخوئي في كتاب ( منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة 3 : 228 ) . ولهذا لم يفسّر غير واحد من شرّاح الكافي ( مثل المازندراني في شرح أصول الكافي 11 : 416 ) هذا التفسير ، بل فهموا ذلك ربطاً بين أحداث الأمم السابقة وما جرى على المسلمين ، لا سيما وأنّ الحديث ابتدأ بابنة آدم . كما أنّ ( قتل عثمان ) لا يعلم أنّها مبنية للمعلوم حتى يستفاد منه أنّ الله قتل عثمان بن عفان ، بل يحتمل فيها البناء للمجهول ، شروعاً في الحديث عن المرحلة الحاضرة ، بعد أن كان الحديث عن السابقين في الخطبة نفسها . وقد احتمل البناءَ للمعلوم والمجهول معاً العلامةُ المجلسي نفسه ، مرجّحاً