مصدقاً للرسل الأوّلين ، وكان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً ، فصلّى الله وملائكته عليه وعلى آله . أما بعد ، أيها الناس ، فإنّ البغي يقود أصحابه إلى النار ، وإنّ أوّل من بغى على الله جلّ ذكره عناق بنت آدم ، وأوّل قتيل قتله الله عناق ، وكان مجلسها جريباً [ من الأرض ] في جريب ، وكان لها عشرون إصبعاً في كلّ إصبع ظفران ، مثل المنجلين ، فسلّط الله عز وجل عليها أسداً كالفيل ، وذئباً كالبعير ، ونسراً مثل البغل ، فقتلوها ، وقد قتل الله الجبابرة على أفضل أحوالهم ، وآمن ما كانوا ، وأمات هامان ، وأهلك فرعون ، وقد قتل عثمان ، ألا وإنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيّه - صلّى الله عليه وآله - والذي بعثه بالحقّ لتبلبلن بلبلة ولتغربلنّ غربلة ، ولتساطنّ سوطة القدر ، حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقنّ سابقون كانوا قصروا ، وليقصرن سابقون كانوا سبقوا ، والله ما كتمت وشمة ، ولا كذبت كذبة ، ولقد نبّئت بهذا المقام وهذا اليوم ، ألا وإنّ الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحّمت بهم في النار ، ألا وإنّ التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها وأعطوا أزمّتها ، فأوردتهم الجنّة ، وفتحت لهم أبوابها ، ووجدوا ريحها وطيبها ، وقيل لهم : ادخلوها بسلام آمنين ، ألا وقد سبقني إلى هذا الأمر من لم أشركه فيه ، ومن لم أهبه له ، ومن ليست له منه نوبة ( توبة ) إلا بنبي يبعث ، ألا ولا نبيّ بعد محمد صلى الله عليه وآله أشرف منه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنّم . حقّ وباطل ولكلّ أهل ، فلئن أمر الباطل لقديماً فعل ، ولئن قلّ الحقّ فلربما ولعلّ ، ولقلّما أدبر شيء فأقبل ، ولئن ردّ عليكم أمركم أنكم سعداء وما عليّ إلا الجهد ، وإني لأخشى أن تكونوا على فترة ملتم عنّي ميلة ، كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي ، ولو أشاء لقلت : عفا الله عمّا سلف ، سبق فيه الرجلان ، وقام الثالث كالغراب همّه بطنه ، ويله لو قصّ جناحاه
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 164
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٦٤