الحديث - بحسب ما وصلنا - هو ابن عساكر ، وثانيهما ينتهي إلى عروة ، ومصدره - إذا تجاوزنا الدارقطني وابن حنبل - هو ابن الجوزي ، ولو قارنّا هذا المشهد بالمشهد الشيعي سنجد أنّ هذا الحديث لا ذكر له إطلاقاً في كتب الشيعة إلى زمان الإربلي ، وليس له ذكر بعد الإربلي أيضاً ، على خلاف الحال عند أهل السنّة ، فهو مذكور قبل الإربلي ، ومتداول بعده أيضاً في كتب الحديث والرجال وغيرها . فالإربلي توفي عام 693 ه - ، أي بعد وفاة ابن الجوزي ( 597 ه - ) بقرابة قرن ، وبعد وفاة ابن عساكر ( 571 ه - ) بأكثر من قرن أيضاً ، وحيث إنّ الإربلي ذكر هذا الحديث عن عروة دون أن يبيّن أيّ طريق أو سند أو مصدر ( بغض النظر عمّا سيأتي قريباً ) ، فهذا يعزّز احتمال أنّه استعان في بعض معلوماته بمصادر أهل السنّة ، ومجرّد ظهور حديث بهذه الطريقة لا يعني أنّه حديث شيعي .
بل لو رجعنا إلى سلسلة سند الحديث في مصدريه الأساسييّن ، لوجدنا أنّ أغلب رواته لا ذكر لهم أساساً عند الشيعة لا في كتب الحديث ولا في كتب الرجال والجرح والتعديل ، بينما نجد لهم بعض التداول عند أهل السنّة ، فطبيعة الرواة تساعدنا أيضاً على معرفة هل هم رواة متداولة أسماؤهم عند الشيعة ويشكّلون أسانيد عند الشيعة في كتب الحديث أم أنّ هذه الأسماء عرفت بها كتب الحديث السنيّة فقط .
هذا كلّه لو أخذنا فقط هذا المقطع من الحديث الذي تحدّث به لنا الإربلي ، لكنّنا لو أردنا أن نتأمّل أكثر في كتاب الإربلي لوجدناه ينقل نصوصاً بأكملها عن كتب غيره ، ثم يقول في آخر الكلام بأنّ هذا آخر ما أردت أن أنقله من كتاب فلان وفلان ، وعندما ننظر في هذه الصفحة التي ورد فيها هذا الحديث بعينه ، نجد أنّه قال النصّ التالي : « . . . آخر ما نقلته من كتاب قطب الدين الراوندي
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 161
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٦١