تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
باب ذكر ولد أبي جعفر محمّد بن علي عليه السلام . كيف نجيب عن هذه الرواية ، فإنّ علماء السنّة يطعنون على الشيعة بها وأنّها موجودة في كتبنا ؟ * هذا الحديث ليس شيعياً بل هو سنّي ، فإنّه ليس كلّ حديث في مصادر الشيعة هو حديث شيعي ، ولا كلّ حديث في مصادر السنّة هو حديث سنّي ، وهذه قضية يغفل عنها غير المختصّين بتاريخ الحديث ومساراته ، فقد دخلت أحاديث شيعيّة في بعض الكتب السنّية ، والعكس هو الصحيح ، وسبيل ذلك أن ننظر في مصدر المعلومة ، وفي هويّة الرواة ومخرج الحديث ، وفي تاريخ الكتاب الأوّل والأقدم لهذه الرواية عند الشيعة ، وفي عدد الكتب التي نقلتها ، فنقارن ذلك كلّه بما عند السنّة ، ويظهر الأمر ، وسوف أطبّق لكم ذلك هنا . فهذه الرواية رواها ابن عساكر ( 571 ه - ) في تاريخ دمشق مسندةً إلى عمرو ، عن جابر ( تاريخ دمشق 5 : 454 - 455 ، و 54 : 283 ) . ونقلها الذهبي ( 748 ه - ) في ( سير أعلام النبلاء 4 : 408 ) ، بالسند إلى عروة بن عبد الله ، كما ونقلها بهذا السند ابن كثير ( 774 ه - ) في ( البداية والنهاية 9 : 340 ) ، وذكرها محمّد بن طلحة الشافعي ( 652 ه - ) في ( مطالب السؤول في مناقب آل الرسول : 428 ) ، وابن الصباغ المالكي ( 855 ه - ) في ( الفصول المهمّة 2 : 895 ) . ومصدر الحديث بهذا السند المنتهي إلى عروة يرجع إلى كتب : ( حلية الأولياء 3 : 184 - 185 ) ، و ( المنتظم 7 : 161 ) و ( صفوة الصفوة ) لابن الجوزي ( 597 ه - ) ، بل نقل ابن حجر الهيثمي هذا الحديث عن الدارقطني معتبراً إيّاه ممّا أخرجه هو ( الصواعق المحرقة : 53 ) ، ولعلّ الحديث يرجع أيضاً إلى فضائل الصحابة لابن حنبل ( 241 ه - ) . هذا كلّه يعني أنّ الحديث له سندان : ينتهي أحدهما إلى جابر ، ومصدر هذا