وبناءً على هذا التفسير ، لا علاقة للآيات كلّياً بما ذكره العلامة الطباطبائي ، وتكون اللام في ( المطهّرون ) لام العهد ، وليست لام الجمع المحلّى الدالّ على الاستغراق ، حتى يقول العلامة بأنّ ذلك تخصيص بلا دليل لو ربطناها بالملائكة خاصّة .
ولعل ما يضعّف كلام العلامة هو أنّ المسّ في اللغة لا يأتي بمعنى العلم إلا بضربٍ شديد من المجاز ، فناسب أن يُقصد منه وضع اليد والاتصال والوصول إليه ، فهذا مثل قولك : إنّ الكنز موجودٌ في الخزينة لا يمسّه إلا زيد الأمين عليه ، إلا إذا قيل بأنّه قصد العلم الحضوري فيناسبه التعبير بالمسّ ؛ لأنّ فيه تمام الالتصاق .
ثالثاً : من الممكن أن يكون المعنى هو أنّه لا يُسمح لأحد أن يمسّه ، إلا إذا كان من المطهّرين ، وبهذا لا معنى للتكذيب به ودعوى عدم أمانته عن الله تعالى ، لكنّه لا يدلّ على أنّ كل المطهّرين قد مسّوه فعلًا ، وإلا لزم أن يكون جميع الأنبياء والملائكة على علم بجميع القرآن الكريم ، ولا أظنّ القائل بهذا القول يلتزم بهذا الالتزام مع قوله بعصمة جميع الأنبياء . فلاحظ جيّداً .
والنتيجة : إنّ الآية تفيد أنّ القرآن لا ينبغي لكم التكذيب به ؛ والسبب هو أنّه في لوح محفوظ في كتاب مكنون ولا تصل إليه يد غير الملائكة كي تتلاعب به ، أو لا تصل إليه يد غير المطهّرين كي تتلاعب به ، أمّا أنّ كلّ الملائكة وصلت أيديهم إليه أو كلّ المطهّرين كذلك ، أو أنّ الوصول إليه كان بالعلم الحضوري أو الحصولي ، فهذا ما لا تفيده الآية الكريمة .
55 - ما هو الموقف من حديث صحيح يفيد بأنّ الله اثنان ؟ !
* السؤال : لو وردت رواية سندها صحيح وأعلائي من الرتبة الأولى - على فرض