تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الواحد الذي يعرفه العالم ؛ لأنّ الحجرية والشجرية ليست وجودات وإنما ماهيات اعتباريّة ، ومن هنا كانت نظرية بسيط الحقيقة وثيقة الصلة بنظرية أصالة الوجود . وقد نظّر لهذه القاعدة الفلسفية ( بسيط الحقيقة ) صدر الدين الشيرازي بشدّة ، واعتبر أنه لم يفهمها على وجه الكرة الأرضية سواه وسوى أرسطو على حدّ تعبيره ، ولكنها موجودة في كلمات الفلاسفة ، وميزة الملا صدرا أنه حاول تقويتها والاهتمام بها في الأبحاث الفلسفية ، وهي تثبت وحدة الوجود بمعنى من المعاني . والله العالم .

46 - الجدوى من الرجعة في آخر الزمان

* السؤال : يستدلّ بعض العلماء على إبطال عقيدة الرجعة بعدم ظهور الفائدة منها ؛ لأنّه إذا أراد الله هزيمة هؤلاء فهم مهزومون بظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، وإذا أريد تعذيبهم فهم الآن معذّبون عند ربّهم ، فما قيمة الرجعة إذاً ؟ هل ترون هذا الاستدلال على إبطال الرجعة صحيحاً ؟ * هذا النوع من النقاش لا يبدو لي صحيحاً ؛ لأنّ مجرّد عدم ظهور فلسفة هذه الظاهرة لا يكفي لنفيها ، فهناك ما لا يعدّ ولا يحصى من الظواهر الكونية التي لم نفهم بعدُ المصلحة فيها إلا بشكل كلّي عام ، وذلك عبر إرجاعها إلى حُسن الظنّ بالله واعتقاد الحكمة بالباري تعالى ، وهناك فرق بين إقامة الدليل على عدم منطقيّة أمرٍ ما وبين عدم ظهور مبرّر منطقيّة هذا الأمر ، ففي الحالة الأولى يكون الدليل كافياً لنفي هذا الأمر ، على خلاف الحالة الثانية ، فإذا صحّت أدلّة عقيدة الرجعة ، فلا تكون مثل هذه المناقشة واردةً عليها .