تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
المجاز ، فالزنا - مثلًا - كما يكون للفعل المعروف ، يكون للعين ويكون للقلب ، وهكذا . . أو يفترض أنّ هذا ليس من المجاز اللفظي ، بل هو من باب وجود مصاديق متعدّدة للكلام وتجليّات مختلفة له . هذا ، والعرفاء يقولون بأنّهم سلكوا هذا الطريق وعبروه ، ولكنهم لم يصلوا إلى كلّ المقامات التي بلغها المعصومون . ولا يحكم الشرع بوجوب طيّ هذه المقامات ، لكنّه يحبّذها بالتأكيد بناء على واقعيّتها .

44 - التوحيد بين الإدراك الفطري والحاجة للمعصوم

* السؤال : نحن نقول : إنّ الإنسان يبدأ بالإيمان بالله ، أي مبدأ التوحيد ، ومن ثم نقول : إنّ حق معرفة التوحيد لا يتم إلا عبر الإمام عليه السلام ، وعبر الإيمان بالإمامة ، ألا يختزن ذلك الدور ؟ وألا تكفي المعرفة والثقافة القرآنية في ذلك ؟ * لا يأتي الإشكال الذي ذكرتموه هنا ؛ لأنّ الدور إنّما يكون عندما نقصد بالتوحيد الأوّل عين المعنى الذي نقصده بالتوحيد الذي يعرفه الإمام ونعرفه عبره ، والحال أنّ الأمر ليس كذلك ، فالمقصود بالتوحيد الأوّل أصل التوحيد الذي ندركه بالعقل والبرهان ، وربما أدركناه أيضاً بالقرآن ، أما المراد بالتوحيد الذي يكون عبر الإمام أو النبيّ فهو حقّ التوحيد ، أي الإدراك المعمّق للتوحيد بأعلى مستوياته ؛ لأنّ التوحيد وفهمه ليس أمراً واحداً بسيطاً ، بل هو أمر نسبي طوليّاً أيضاً ، بمعنى أنّ البشر يختلفون في وعي التوحيد ، فالمتكلّمون مثلًا قالوا بالتوحيد العددي ، أي أنّ الله واحدٌ مقابل اثنين وثلاثة وأربعة ، أما مدرسة صدر المتألهين الشيرازي الفلسفيّة فقالت بالوحدة الحقّة الصرفة ، وهي أعمق من التوحيد العددي . وحتى من الناحية العمليّة ، فتارةً يكون الإنسان موحّداً لله نظريّاً ، وأخرى