تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

43 - العصمة وبكاء المعصوم خوفاً من الذنوب

* السؤال : شيخنا ، إذا كان النبي أو الإمام معصوماً من جميع النواحي ، في الصغيرة والكبيرة ، من الخطأ والاشتباه والنسيان ، لا يترك مستحباً ولا يفعل مكروهاً ، وأرسل إلى الناس نذيراً وبشيراً وهادياً وسراجاً منيراً ، ولا يمكن أن يرتكب الخطأ وإلا انتفى الغرض من بعثته كما ندّعي ، وهو يعرف ذلك قطعاً ، إذاً لماذا يخاف من ارتكاب الذنوب ، ويبكي خوفاً من ذلك ؟ وإذا كانت ذنوبهم ليست كذنوبنا ، مع أنّ الإمام عليه السلام يتكلّم في أدعيته عن نفس ذنوبنا ، ولا يشير إلى موضوع الالتفات إلى الكثرة ، فما الداعي إلى هذا البكاء الطويل على ذنوب ليست بذنوب ؟ إلا على طريقة المتفوّقين دائماً لا يقبلون أقلّ ممّا هم حاصلون عليه ، وهم دائماً في حالة تكامل ولا تراجع حتى في التكامل ، ولكنّ هذه الحالة لا تستدعي هذا البكاء الطويل من الليل وحتى الصباح ! ! من الممكن أن نقول : هم في حالة تحدٍّ دائم وشوقٍ عارم للقاء المحبوب وبكاء دائم شوقاً للقاء المحبوب . ثم شيخنا بغضّ النظر عن عالم المادّة والخيال والمثال ، هل ثمّة أناس وصلوا إلى هذه المقامات ؟ وهل المطلوب منّا أصلًا أن نصل إليها ؟ * من حيث المبدأ ومن الناحية النظريّة ، لا مانع من البكاء الطويل والشديد على ذنوبِ مراحل الكمال العالية ، أو خوفاً من الوقوع فيها ، والإنسان الطموح يدرك ذلك ويعرفه ، وجرّب ذلك من نفسك بحسب شدّة طموحك للشيء الذي تقصده ، علماً أنّ المقصود والمنشود هنا شيءٌ لا كبقية الأشياء . نعم ، الإشكال الرئيس في كلماتك هو أنّ الأدعية لا تشير - غالباً - إلا إلى نفس الذنوب التي نعرفها نحن ، لا إلى ذنوبٍ من نوعٍ خاص ، وهنا لا مفرّ - بعد افتراض إثبات العصمة إثباتاً حاسماً - من أن يدّعي القائل بالعصمة بوجود