* لا يبدو لي هذا الرأي صحيحاً على إطلاقه ؛ لأنّ ترك المستحبّ لا يضرّ بحجية السنّة ؛ إذ إنّ ترك المستحب لا يدلّ على عدم استحبابه كما أنّ فعل المكروه لا يدلّ على عدم كراهته حتى يؤثر الفعل أو الترك في اتباع المعصوم والاحتجاج بسنّته ، لا سيما إذا كان ترك الأولى محدوداً من حيث العدد والمرّات ، كيف وفي بعض الأحيان قد يُطلب من النبي أن يترك أمام الناس المستحبَّ لمرّةٍ أو أكثر ، لكي يعرفوا أنّه ليس بواجب ، وذلك في حالة توهّمهم وجوبه .
51 - هل يكون الرسول خاضعاً لحكم الإمام ؟
* السؤال : يستدل بعضهم على أن ليس كل إمامٍ نبيّاً ، بطالوت الذي جعله الله سبحانه وتعالى إماماً فنال الحكم والقيادة في حين أنّ نبي زمانه لم يكن إماماً ، يقول الله سبحانه :
( وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً )
. . مع العلم أنّ زمن طالوت كان نفس زمن داوود عليه السلام ، فهل النبيّ المقصود في الآية هو غير داوود عليه السلام ؟ مع أنّ داوود عليه السلام كان نبياً وحاكماً ، أي إماماً ، فكيف يكون هناك إمامان في زمن واحد ؟ أرجو التوضيح فقد حصل لديّ لبس في هذه المسألة .
* من الممكن أن يقول الآخرون بأنّ داوود في زمن طالوت لم يكن إماماً ، وأنّه قد جعلت الإمامة لطالوت ، ثم بعد ذلك جعل داوود خليفةً في الأرض يحكم بين الناس بالحقّ ، وقد يعزّز ذلك أنّ آخر القصّة جاء فيه :
( فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ )
( البقرة : 251 ) ، حيث توحي الآية الكريمة بأنّ إعطاء داوود للملك كان عقب مقتل جالوت ، في حين كانت إمامة طالوت قبل ذلك في القدر المتيقن منها .