يقع في الشرك الخفيّ ، ففهم التوحيد له مراتب ، وأولى مراتبه تدرك قبل معرفة النبيّ والإمام ، لكنّ مراتبه العليا تدرك بمعرفتهما ومن خلالهما .
وأما كفاية القرآن الكريم ، فلا مانع من ذلك من حيث المبدأ ، لكن قد يقال لك بأنّ فهم القرآن فهماً معمّقاً لأعلى مراتب التوحيد أمرٌ في غاية العُسر والصعوبة ، فنحتاج للمعصوم كي يوضحه لنا ، من نبيٍّ أو إمامٍ .
45 - معنى القاعدة الفلسفيّة : « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء »
* السؤال : ماذا تعني قاعدة « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء » التي يطرحها الفلاسفة ؟
* تعني قاعدة « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء وليس بشيء منها » أنّ ما كان واحداً من الجهات جميعاً بالوحدة الحقّة التامّة لا بالوحدة العددية فقط ، وليس إلا الله سبحانه وتعالى هو الواحد بالوحدة الحقة التامّة ، فهو كلّ الأشياء والأشياء كلّها تكون هو ، لا كل شيء على حدة يكون هو الله فكلّ الأشياء هي الله لا أنّ هذا الشيء أو ذاك هو الله .
وقد استدلّوا لذلك بأنّ الله تعالى بسيط لا يوجد فيه أيّ نوع من أنواع التركيب على الإطلاق ، فإذا فرضنا أنّه واجب الوجود وفرضنا أنّه ليس العالمَ ، فسوف يكون مركّباً من جهتين : الأولى من إثبات الله له أي إثبات ذاته له ، والثانية من نفي العالم عنه ، وهذا التركيب وإن كان عقليّاً إلا أنّه يحكي عن واقع خارجي ، فأيّ شيء يتألّف من ذاته ومن سلب الغير عنه ففيه جهة تركيب ، وكلّ شيء منّا مؤلّف من سالب وموجب ، والموجب هو أنه ذاته والسالب هو أنه ليس غيره ، والله لا تركيب فيه فلابد أن لا يكون هناك غيره أبداً حتى يكون بسيطاً .
ومعنى أنّه ليس هناك غيره لا أنّه هو الشجر والحجر ، بل بمعنى أنّه الوجود