42 - إدارة الحوار حول مدرسة الشك ومسألة الثواب والعقاب
* السؤال : هناك حديث اليوم عن نظرية الأرجحيات في الطبيعة ، وأنّه لا شيء يقينيّ ، خصوصاً بعد دخول الفيزياء الكمّية إلى ساحة الوجود ، وقد كنت في مكان وتحدّث أحد الإخوة عن عدم وجود أشياء مؤكّدة ويقينية في الحياة ، فانبرى آخر ليقول : إذاً ، لا نحتاج إلى حساب وعقاب وفق هذه النظريّة ما دام لا شيء مؤكّد . فقلت له : إنّ القرآن يقول :
( وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ )
، فالعقاب للذي يعلم ويخالف ، فردّ عليّ بأنّ هذه الآية تشير إلى الصراع بين العقل والهوى ، والشيئان مودعان في الإنسان ، فلماذا ترجّح هذا على ذاك . فما هو رأيكم وكيف يكون الحوار هنا ؟
* إذا كان المقصود أنّه لا يوجد شيء مؤكّد إطلاقاً ، بمعنى الشك المطلق أو بمعنى إنكار الواقع مطلقاً ، فالسبيل الوحيد للحوار هو البحث الفلسفي المعرفي ، وليس المعالجات القرآنية .
وإذا كان منشأ ذلك هو مجرّد التحوّلات المدهشة في العلوم الطبيعية بشكل كبير ممّا يحدث اهتزازاً في النظريات السابقة ، كما حصل مع نظريات كوبرنيكوس وأمثالها التي أطاحت بطبيعيات أرسطو وفلكيات بطلميوس ، فهذه حالة نفسيّة يجب معالجتها بدراسة متأنّية .
وأمّا الآية القرآنية التي أشرتم إليها فهي تثبت ما قلتموه أنتم ، وهي لا تحكي عن قيمة يقينهم ، وإنّما عن مخالفتهم ليقينهم بصرف النظر عن مدى قيمته الموضوعية . وإذا كان الفيلسوف أو السفسطائي لا يقين لديه هنا أو هناك ، نتيجة التعقيدات العلميّة ، فإنّ الإنسان العادي يعيش اليقين ، ومن ثمّ فيمكن محاسبته عليه وفق قواعد العقل العملي ، لا وفق الشريعة فقط .