تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
( 638 ه - ) ، يرون أنّه لا يوجد شيء في الواقع والتحقّق والعالم العيني سوى الله ، ولا شيء غيره في هذا العالم ، وهذا هو ما أنتج في تقديري القولَ بأصالة الوجود التي ظهرت بقوّة - بوجهها الفلسفي - مع الملا صدرا الشيرازي ( 1050 ه - ) . حسناً فإذا كان هناك في الخارج شيءٌ واحد هو الوجود ( أصالة الوجود ) ، فكيف نرى بأعيننا أشياء كثيرة ، مثل الشجر والحجر وزيد وعمرو ، مع أنّكم تقولون : ليس للماهيات تحقّق وأصالة ، وإنّما التحقّق هو للوجود وحده ، والوجود شيء واحد ؟ هنا يخرج العرفاء بنظريّة التجلّي التي صيغت فلسفياً بعد ذلك تحت عنوان ( التشكيك الخاصّي للوجود ) ، ومعنى ذلك أنّ هذا الوجود ظهر في عالم التحقّق وبرز - ما شئت فعبّر - وكان تحقّقه الكامل في الذات الإلهية ، التي هي الوجود المحض كما يسمّيها الفلاسفة ، والهوية المطلقة كما يسمّيها العرفاء ، ثم بدأ بالتجلّي ، لكن كلّما نزل في التجلّي ظهرت أشياء تبدو لنا مختلفة ! ! لماذا ؟ ! لأنّ الحجر الذي تضعه للبناء يظهر على شكل حجر ، لكن عندما تضع فوقه حجراً ثانياً يظهر على شكل تحجير مثل تحجير السطح ، ثم لما تضع عشرة أحجار يظهر الحائط . هنا نجد أنّ الحجر الأول يتألّف من عين ما تألّف منه الحجران معاً ، والحجران معاً يتألّفان من عين ما تألّف منه الحائط ، فالحائط ليس شيئاً غير الحجر ، بل هو حجر وزيادة ، فهو يختلف عن الحجر الأول بشيء هو من سنخ الحجر الأول ؛ لهذا قالوا بنظريّة الوحدة في عين الكثرة ، أي أنّ ما يمتاز به الحائط عن الحجر الأول هو بالحجر ، فنقطة الاختلاف هي عينها نقطة التوافق . وسأعطي مثالًا مشهوراً للمزيد من التوضيح ، خذ الحركة ، فإنّك عندما تتحرّك بحركة ( أ ) ، فإنّ هذه الحركة تأخذ وضعاً ، ثم لما تضاعف من حركتك ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 135 | حيدر حب الله