الدكتور عبد الله العروي - ترجمة رديئة وناقصة ( كتاب الأيديولوجيا العربية المعاصرة ، المقدّمة ) ، ومن هنا تقتضي الأمانة من المتكلّم والفيلسوف المسلم أن يقرأ الآخر من موقعه ، ولو بقدرة المتكلّم على لغة جديدة واحدة على الأقل كالإنجليزية في حياتنا المعاصرة اليوم ، وهو ما يخفّف من بعض المشكلات التي قد تنجم عن اللغة الوسيطة ، والأصعب من ذلك أحياناً تعدّد اللغة الوسيطة ، وهو ما يخلق مشاكل مضاعفة .
لكن من الضروري أن نتفهّم الحالة التي كان عليها الفلاسفة المسلمون في القرن العشرين ، كما أنّ اعتماد نصّ الترجمة وإن كان عملًا من الدرجة الثانية لكنّه لوحده لا يسمح لنا بالتشكيك في النتائج التي وصل إليها هؤلاء الفلاسفة أو المتكلّمون ، وأعتقد أنّ الظروف القاهرة التي كان يعيشها هؤلاء العلماء وحداثة المواجهة مع الغرب على مستوى الفكر الإسلامي أو على مستوى انفتاح الشيعة ومدرستي النجف وقم على الآخر الحضاري ؛ لأنّه انفتاح حديث العهد . . أعتقد أنّ ذلك كلّه يدفعنا لالتماس العذر لهم ، وقد شهدنا أنّ المرحلة اللاحقة قد تمّ فيها تجاوز الكثير من هذه المشاكل ، فالأجيال الفلسفيّة المعاصرة اليوم ، وأعني بالتحديد تلك التي تدرس الفكر الغربي ، غالباً ما صارت مطّلعةً على لغةٍ أجنبيّة واحدة على الأقل ومعتمدةً بشكل جيّد على المصادر الأمّ بلغتها الأولى ، كما نشهد ذلك في الجيل الجديد من الناشطين الفلسفيّين في المؤسّسة الدينية ، والذين اعتنوا بدراسة فكر بعض المفكّرين الجدد من أمثال الدكتور سروش والدكتور ملكيان والشيخ مجتهد شبستري وغيرهم ، على صعيد الساحة الشيعية .
وأمّا حديثكم عن التخصّص في العلوم ذات الصلة بقضايا الإدراك ، كبعض العلوم الفسلجيّة والعصبيّة والنفسيّة ، فإنّني لا أوافقكم على ذلك ، فحتى
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 126
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٢٦