تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
آخر ؟ ! * إنّ نقد الفلسفات الأخرى من دون الاعتماد على مصادرها الأمّ ، لا شكّ أنّه نقطة ضعف أساسيّة في المشروع النقدي للفلاسفة الإسلاميّين المتأخّرين ، وقد أشرتُ شخصيّاً إلى هذه الملاحظة في مقالٍ لي نشر قبل حوالي العشرة سنوات ، تحت عنوان : ( علم الكلام المعاصر ، قراءة منهجيّة في التجربة الكلامية للشهيد الصدر ) ، وقد ذكرت هناك أنّ اعتماد اللغة الوسيطة في معرفة الآخر ، أي الرجوع إلى المصادر المترجمة في الغالب أو دائماً ، هو نقطة ضعف ، وأنّ هذا هو ما نلاحظه منذ الأفغاني وحتى أواخر الثمانينيات ، فالمصادر إما كلّها مترجمة إلى اللغة العربية أو إلى اللغة الفارسية ، وحتى بين الفارسية والعربية كانت المصادر تخضع أحياناً للترجمة ، واعتماد اللغة الوسيطة ظاهرةٌ شملت العديد من نشاطات الفلاسفة والمتكلّمين في الفترة الأخيرة ، من بينهم العلامة الطباطبائي والشيخ المطهري والسيد الصدر والشيخ عبده والشيخ مغنية وغيرهم . والترجمة لا تشكّل عيباً ؛ إذ يصعب لإنسان أن يتعرّف على الفكر الماركسي من مصادره ما لم يتقن اللغات الصينية والروسية والألمانية والفرنسيّة والإنجليزيّة ، وهو ما لا يمكن إلزام المتكلّم أو الفيلسوف المسلم به ، لكنّ الترجمة مهما بلغت من الدقّة ينتابها في الكتب الحسّاسة نوعٌ من الخطر ، فالمعادلة تقول : إنّ المترجم يقف على مفترق طرق ، فإما أن يحافظ على الأصل فيتورّط في رداءة النصّ في لغته الثانية ؛ انطلاقاً من أزمة الحرفيّة ، أو يجيد عرض النص باللغة الثانية مع الاعتذار عن بعض الخصوصيات في اللغة الأمّ ، هذا إضافة إلى أنّ الترجمة ليست نقلًا للكلمات بقدر ما هي نقل للفكر والثقافة وأنماط التعاطي المنعكسة في تراكيب الجمل ، والترجمة العربية للفكر الغربي عموماً - على حدّ رأي أمثال