تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الفرضيات في العلوم ، فكيف أضع الفرضيات للظاهرة المعيّنة ؟ ولو غمضنا الطرف عن هذه المشكلة ، فإنّه من الممكن أن تنسجم التجارب مع ( أ ) ، لفترة معينة ، ولكنّها لا تنسجم معها لفترة أخرى ، فالعلماء أقاموا تصوّراتهم الفلكية لمئات السنين وفقاً لنظريات بطلميوس ، ووجدوا دائماً أنّ نظريات بطلميوس تفسّر لنا الظواهر الفلكيّة المستجدّة ، لكن مع ذلك رأينا بعد مئات السنين بطلان فلكيات بطلميوس ، لصالح نظريات أخَر باتت واضحة اليوم . ومن الأسباب الأخرى التي طرحوها لعدم جزميّة الطبيعيات ، ما يذكره ( فيلسين شاله ) من أنّ مرجع النظريات الطبيعية إلى الحسّ ، والحسّ عرضة للخطأ ، فلا يمكن جعل الطبيعيات في عرض الرياضيّات التي لا تنطلق من الحسّ أساساً ، بل من العقل نفسه . إنّ هذا يعني - من وجهة نظر جمع من الفلاسفة - أنّ العلوم الطبيعية تظلّ دائماً مفتوحة على احتمالات تشكّل الفرضيات . والعقل الإنساني لا يمكنه حصر الفرضيات التفسيرية والتعليليّة لكلّ ظاهرة من ظواهر الكون والوجود ، بل هو دائماً يتعاطى مع الفرضيات التي تكون قريبة منه ومتصوّرة ذهنيّاً عنده ، انطلاقاً من نطاقه المعرفي وخلفيّاته العلميّة . وأمّا يقينية الرياضيات ، فهي - عند الفيلسوف الألماني عمّانوئيل كانط - ناتجة عن أنّ قضايا الرياضيّات قضايا تحليلية ليس فيها أيّة إضافة معلوماتيّة ، فقولنا : واحد زائد واحد يساوي اثنين ، ليس فكرةً جديدة أضيفت إلى العقل ، وإنّما هي تحليل لرقم 2 ، على خلاف فكرة : إنّ تناول قرص الاسبرين يساعد على الشفاء ، فإنّ هذه الفكرة ليست تحليلًا لقرص الاسبرين ، ولهذا قسّم كانط القضايا إلى تركيبية وتحليلية ، والتحليلية حيث إنّها لا تزيد عن الطرف الآخر كانت يقينية .