وقد حاول الفلاسفة الإسلاميّون تفسير يقينية الرياضيات عند كانط ، بأنّ مرجعها إلى قياس المساواة الأرسطي ، فإنّ هذا القياس هو الذي تعبّر عنه المعادلات الرياضيّة ، فإنّ المعادلة تعبير آخر عن وضع شيء وافتراضه مساوياً لشيء آخر ، ثم افتراض الثاني مساوياً لثالث ، فيكون الأول مساوياً للثالث ، وهذا هو عين قياس المساواة الأرسطي ، فمنشأ يقينيّة الرياضيّات هو القياس ، وحيث إنّ منشأ يقينيّة الميتافيزيقيا عندهم هو القياس نفسه ، فلابد أن تحظى الميتافيزيقيا بنفس القوّة اليقينيّة التي كانت تحظى بها القضايا الرياضيّة .
وأمّا قولكم بأنّ البناء التحتي للبديهيات يجبر النقص الحاصل في الطبيعيات ، فهذا لا يصحّ منطقيّاً ؛ لأنّ النتائج تتبع أخسّ المقدّمات ، كما هي القاعدة المقرّرة في العلوم المنطقيّة .
34 - كيف ننقد فلسفة الغرب دون معرفة بلغته ؟ وما قيمة تدريس كتب الصدر والطباطبائي الفلسفيّة ؟
* السؤال : كيف يصحّ - يا سماحة الشيخ - من مفكّرين كبار كالسيد الطباطبائي والشهيد الصدر و . . أن يتناولوا فلسفات فلاسفة كبار بالمناقشة والنقد والتمحيص ، من دون الرجوع إلى اللغة الأصلية لكتابات هؤلاء الفلاسفة ، وكذلك من دون الرجوع إلى العلوم التي تتناول سير عمليّات الإدراك والتفكير ؟ ! هل يصحّ الاعتماد أو تدريس كتاب ( فلسفتنا ) أو كتاب ( أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ) للعلامة ، بعد كلّ هذه التطوّرات والانقلابات التي حصلت وتحصل لهذه العلوم ؟ هل هناك من المفكّرين الإسلاميين من تناول هذه الكتب والكتابات بالنقد والتقويم أم أنّ مهمّة الإسلاميّين فقط نقد الآخر وفكر الآخر من غير الإسلاميين أو من مذهب