تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وقد حاول الفلاسفة الإسلاميّون تفسير يقينية الرياضيات عند كانط ، بأنّ مرجعها إلى قياس المساواة الأرسطي ، فإنّ هذا القياس هو الذي تعبّر عنه المعادلات الرياضيّة ، فإنّ المعادلة تعبير آخر عن وضع شيء وافتراضه مساوياً لشيء آخر ، ثم افتراض الثاني مساوياً لثالث ، فيكون الأول مساوياً للثالث ، وهذا هو عين قياس المساواة الأرسطي ، فمنشأ يقينيّة الرياضيّات هو القياس ، وحيث إنّ منشأ يقينيّة الميتافيزيقيا عندهم هو القياس نفسه ، فلابد أن تحظى الميتافيزيقيا بنفس القوّة اليقينيّة التي كانت تحظى بها القضايا الرياضيّة . وأمّا قولكم بأنّ البناء التحتي للبديهيات يجبر النقص الحاصل في الطبيعيات ، فهذا لا يصحّ منطقيّاً ؛ لأنّ النتائج تتبع أخسّ المقدّمات ، كما هي القاعدة المقرّرة في العلوم المنطقيّة .

34 - كيف ننقد فلسفة الغرب دون معرفة بلغته ؟ وما قيمة تدريس كتب الصدر والطباطبائي الفلسفيّة ؟

* السؤال : كيف يصحّ - يا سماحة الشيخ - من مفكّرين كبار كالسيد الطباطبائي والشهيد الصدر و . . أن يتناولوا فلسفات فلاسفة كبار بالمناقشة والنقد والتمحيص ، من دون الرجوع إلى اللغة الأصلية لكتابات هؤلاء الفلاسفة ، وكذلك من دون الرجوع إلى العلوم التي تتناول سير عمليّات الإدراك والتفكير ؟ ! هل يصحّ الاعتماد أو تدريس كتاب ( فلسفتنا ) أو كتاب ( أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ) للعلامة ، بعد كلّ هذه التطوّرات والانقلابات التي حصلت وتحصل لهذه العلوم ؟ هل هناك من المفكّرين الإسلاميين من تناول هذه الكتب والكتابات بالنقد والتقويم أم أنّ مهمّة الإسلاميّين فقط نقد الآخر وفكر الآخر من غير الإسلاميين أو من مذهب
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 124 | حيدر حب الله