تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الفلاسفة الغربيّون لم يكونوا جميعاً متخصّصين في هذه العلوم ؛ فالفيلسوف - مثل أي عالمٍ في علمٍ من العلوم - يستفيد من منجزات العلوم الأخرى ، وليس من الضروري أن يتخصّص فيها ، وهذا ما حاوله الفيلسوف المسلم في القرن العشرين ، حيث وجدنا في تراثه محاولة للتعرّف على هذه العلوم وأخذ نتائجها - وليس عين دراساتها وبحوثها واختباراتها - بوصفها مادّة مفيدة لبحثه ، ويمكن لكم أن تراجعوا - بمستوى تلك المرحلة - ما عالجوه في قضايا مادّية الإدراك وتجرّده . وأمّا مسألة تدريس منجَزات تلك المرحلة من عمر الفلسفة الإسلاميّة ، فإذا أريد من التدريس تدريس الفلسفة الغربية ، فهذا خطأ ؛ لأنّ هذه التركة التي أبقاها لنا الجيل الأخير من الفلاسفة الإسلاميين من أمثال الصدر ومطهري والطباطبائي ، ليست فلسفةً غربيّة ، لكن عندما نقرأ الموضوع من زاوية أخرى ، وهي زاوية تدريس الفلسفة الإسلاميّة ، فإنّ تركة هؤلاء هي النسخة الأخيرة من دراسات الفلسفة الإسلاميّة في شقّها المعاصر لنا والمهم ، وهو البُعد المعرفي والايبستمولوجي ، من هنا فنحن نشجّع في الأوساط الحوزوية لمن يريد التعرّف على الفلسفة الإسلاميّة ، لا على الفلسفة بمساحاتها الواسعة ، نحن نشجّعه - ولو في المراحل الدرسيّة الأولى والمتوسّطة - على الاهتمام بهذا اللون من المنجَز الفلسفي ، وبهذه الشخصيّات ؛ لأنّ هذا اللون من المنجَز الفلسفي هو الذي يعالج قضايا الفلسفة في نسختها الأخيرة ، أو على الأقل ما قبل الأخيرة ، وهذه الشخصيّات الثلاثة هي التي تملك الآن زمام مدارس الفلسفة في الحوزات العلميّة . فبدل أن نشتغل فقط على فلسفة الملا صدرا وابن سينا وبهمنيار والطوسي