تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
والسهروردي و . . علينا أن نطالع النسخة الأخيرة من جهود الفلاسفة الإسلاميين ، والتي تتجلّى في هؤلاء الثلاثة وأتباع مدارسهم ، وبهذه الطريقة نُحدِث قفزةً داخليّة في الدرس الحوزوي الفلسفي ، بدل الاقتصار على الكتب المعنيّة بفلسفة الوجود ، والمنتمية - من حيث المادّة والذهنيّة والأسلوب - إلى عصور مضت ، مع تقديرنا لها واهتمامنا بها ، وهذا هو الغرض من الاهتمام بتدريس هذه الكتب بوصفها فلسفةً إسلاميّة ، لاسيمّا بعد أن رأينا أنّ الدرس الفلسفي في المعاهد الدينية والحوزات العلميّة لم يعتنِ بهذا المنجَز كما يستحقّ ، مع أنّ فيه أبحاثاً تحتاج لتطوير مثل بحث الحقيقة والاعتبار الذي عالجه العلامة الطباطبائي في المقالة السادسة من كتاب أصول الفلسفة ، حيث لم نجد تطويراً لهذا البحث الذي يعدّ من أهم قضايا الفلسفة ، ولم يسبق أن طُرح من قبل باعتراف الشيخ المطهري في تعليقته هناك ، باستثناء بعض الكتابات أو المحاضرات المحدودة هنا وهناك ، ونادراً ما ترى تدريساً لكتاب الأسس المنطقية للاستقراء أو أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، وغالباً ما ترى الدرس يتمحور حول بداية الحكمة ونهاية الحكمة ، وحول منظومة السبزواري ، رغم أنّ البداية والنهاية لا بأس بهما نسبيّاً على صعيد ما نتحدّث عنه ، حيث بعثر العلامة الطباطبائي في ثناياهما بعض القضايا المرتبطة بالفلسفة المعاصرة ، والتي غالباً ما هي معنيّة بقضايا المعرفيّات . ولهذا السبب لا نجد حركة نقديّة بنّاءة وجادّة لهذه الكتب تستطيع أن تنقلنا إلى مرحلة جديدة ، إلا بشكل محدود نسبيّاً . ووجهة نظري الشخصيّة أنّ دراسة هذا المنجز الفلسفي لهؤلاء الحكماء الثلاثة هو مرحلة أولى ، يتلوها في مرحلة درسيّة أعلى دراسة قضايا فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد ، ليستكمل الطالب دراسة القضايا الفلسفيّة في المشهد الإسلامي