تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
يقول الإمام الخميني رحمه الله متحدّثاً عن العلوم التي تهمّ عملية الاستنباط : « ومنها : الأنس بالمحاورات العرفية وفهم الموضوعات العرفية ، مما جرت محاورة الكتاب والسنّة على طبقها ، والاحتراز عن الخلط بين دقائق العلوم والعقليات الرقيقة وبين المعاني العرفية العادية ؛ فإنه كثيراً ما يقع الخطأ لأجله ، كما يتفق كثيراً لبعض المشتغلين بدقائق العلوم - حتى أصول الفقه بالمعنى الرائج في أعصارنا - الخلط بين المعاني العرفية السوقية الرائجة بين أهل المحاورة المبنيّ عليها الكتاب والسنّة ، والدقائق الخارجة عن فهم العرف . بل قد يوقع الخلط لبعضهم بين الاصطلاحات الرائجة في العلوم الفلسفية أو الأدق منها ، وبين المعاني العرفية ، في خلاف الواقع لأجله » ( انظر له : الاجتهاد والتقليد : 9 - 10 ) .

32 - الفرق بين المدرسة الإشراقيّة والعرفان ، والفرق بين العرفان والأخلاق

* السؤال : بعد تقسيمهم العرفان إلى نظري وعملي ، ما هو الفرق بين : المدرسة الإشراقية والعرفان النظري ؟ وما الفرق بين علم الأخلاق والعرفان العملي ؟ * المعروف في التفرقة بين المدرسة الإشراقيّة والعرفان بفرعيه ، أنّ المدرسة الإشراقيّة مدرسةٌ فلسفيّة ، وليست مدرسةً عرفانية فقط ، ولهذا عندما يصنّفون المدارس الفلسفيّة فإنّهم يضعون فلاسفة الإشراق في عرض فلاسفة المشاء ، والفرق بين الإشراق والمشاء والعرفاء ، هو أنّ المشائين يعتمدون العقل أساساً في الوصول إلى الحقيقة ، ومن ثمّ فالحقيقة عندهم تدرك بالعلم الحصولي عبر العقل المعتمد على القياس الأرسطي بصيغته البرهانيّة ، أمّا العرفاء فهم يعتمدون القلب والعلم الحضوري والكشف والشهود أساساً في الوصول إلى الحقيقة ،