تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
العرب 10 : 492 ) . وكلّ من راجع كتب العربية يعرف أنّ ملكوت هي قراءة في ملك ، وليس لها أيّ ارتباط بجانب باطن الأشياء . وقال الشيخ المفسّر أبو جعفر الطوسي : « قيل في معنى الملكوت أقوال : قال الزجاج والفراء والبلخي والجبائي والطبري ، وهو قول عكرمة : إنّ الملكوت بمنزلة الملك غير أنّ هذه اللفظة أبلغ من الملك ، لأنّ الواو والتاء يزادان للمبالغة . ومثل الملكوت الرغبوت والرهبوت ووزنه ( فعلوت ) ، وفى المثل ( رهبوت خير من رغبوت ) ، ومن روى ( رهبوتي خير من رحموتي ) ، معناه أن يكون له هيبة يرهب بها خير من أن يرحم . وقال مجاهد : ( ملكوت السماوات والأرض ) ملكهما بالنبطية . وقال الضحاك : يعني خلقهما ، وبه قال ابن عباس ، وقتادة . وروي عن مجاهد أيضاً أنّ معناه آيات السماوات والأرض . وروي عن مجاهد وابن عباس أيضاً أنه أراد بذلك ما أخبر الله عنه أنّه أراه من النجوم والشمس والقمر ، حين خرج من المغارة ، وبه قال قتادة . وقال الجبائي : المعنى إنّا كنّا نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض والحوادث الدالّة على أنّ الله مالك لها ، ولكل شيء بنفسه ، لا يملكه سواه ، فأجرى الملكوت على المملوك الذي هو في السماوات والأرض معاً » ( تفسير التبيان 4 : 176 - 177 ؛ وانظر : الطبرسي ، مجمع البيان 4 : 90 ) . فلا تعرف العربية التي نزل بها الكتاب وجاءت بها السنّة شيئاً من هذه المعاني التي قام بعض الفلاسفة والعرفاء والمتصوّفة والمتكلّمون فيما بعد بإسقاطها على الآيات والروايات ، وقد نبّه العلماء إلى هذه المشكلة العويصة في فهم النصوص الدينية ، من حيث إنّه قد ينساق إلى الذهن المعنى المصطلح ، فيما تريد النصوص القديمة المعنى اللغوي ، فنقع في الإسقاط المخلّ بدلالات النصوص ، وفي هذا