تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
إليه ، نعلم أنّه قد صبر كصبر هؤلاء ، فيمكن عدّه حينئذٍ من أولي العزم من الرسل ، بما للكلمة من توصيف ، لا بما لها من عنوانٍ اسمي . الاحتمال الثاني : أن تؤخذ كلمة ( أولو العزم ) بوصفها عنواناً مشيراً إلى مجموعة خاصّة من الأنبياء ، صارت هذه الكلمة علماً فيهم أو اسماً ، كما هو الحاصل اليوم في وعي المتشرّعة والمتديّنين ، حيث يفهمون من ( أولي العزم ) مجموعةً خاصّة من الأنبياء هم خمسة ، وفي هذه الحال ، فإنّ الآية الكريمة تصف أربعةً منهم بأنّهم من أولي العزم . وأمرها النبيّ صلى الله عليه وآله بأن يصبر كصبرهم لا يدلّ على أنّه دخل في هذه المجموعة دخولًا اسميّاً لا دخولياً وصفيّاً ؛ لأنّ مجرّد أن يطلب منه أن يصبر كصبر أولي العزم لا يدلّ على أنّه منهم ، فقد أمرنا أن نتخلّق بأخلاق الأنبياء ولسنا منهم ، وأمرنا أنّ نعبد الله كما عبدوه ولسنا منهم ، وأمرنا أن نطهّر النجاسة عن ثوبنا قبل الصلاة كما أمروا ولسنا منهم ، وحتى لو طبّقنا هذا لا نصبح منهم ، فلا تلازم بين الأمر بصبر أولي العزم وبين أن يكون المأمور منهم .

31 - ما هو المراد من « الملكوت » في الكتاب والسنّة ؟ وما العلاقة بينه وبين المصطلح الفلسفي ؟

* السؤال : يفسّر الملكوت الوارد في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة على أنّه باطن العالم ، وأنّ هناك ملكاً وملكوتاً ، وقد رأيت هذا التفسير في الكثير من كلمات المفسّرين والفلاسفة والعرفاء ، وأيضاً علماء الكلام ، ويمكن أن يراجع قوله تعالى :
( وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
، فما معنى الملكوت الذي هو باطن العالم ؟ وكيف ترتبط هذه الفكرة بالقضايا العقائديّة والفلسفيّة الأخرى ؟
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 116 | حيدر حب الله