* إنّ دعوى أنّ الملكوت الوارد في القرآن هو باطن العالم وما أشبه ذلك ، تعبّر - من وجهة نظري المتواضعة - عن إسقاط المصطلح الفلسفي والعرفاني على اللغة العربية ، ولا علاقة لهذه الكلمة بهذا المعنى بحسب ورودها في القرآن الكريم ؛ لأنّ العرب لم تطلق الكلمة على باطن العالم كما اصطلحه الفلاسفة والعرفاء والمتصوّفة فيما بعد ، وهذه من المشاكل العظيمة في إسقاط المصطلح الحادث على المعنى اللغوي ، فالملكوت في اللغة يعني الملك بعينه وليس شيئاً آخر ، فملكوت زيد يعني ملكه وعزّه ، ولا فرق بين الكلمتين ، ونصوص اللغويين تشهد على ذلك ، ولا أقلّ من عدم وجود شهادة لغوية بالتفسير الصوفي لهذه الكلمة :
قال الجوهري : « الملكوت من الملك ، كالرهبوت من الرهبة . يقال : له ملكوت العراق وملكوة العراق أيضاً ، مثال الترقوة : وهو الملك والعز . فهو مليك ، وملك وملك ، مثل فخذ وفخذ ، كأنّ الملك مخفّف من ملك ، والملك مقصور من مالك أو مليك . والجمع الملوك والأملاك ، والاسم الملك ، والموضع مملكة » ( صحاح اللغة 4 : 1610 ) .
وقال ابن منظور : « والملك : معروف ، وهو يذكّر ويؤنث كالسلطان ، وملك الله تعالى وملكوته : سلطانه وعظمته . ولفلان ملكوت العراق أي عزّه وسلطانه وملكه ، عن اللحياني ، والملكوت من الملك كالرهبوت من الرهبة ، ويقال للملكوت ملكوة ، يقال : له ملكوت العراق وملكوة العراق أيضاً مثال الترقوة ، وهو الملك والعزّ » ( لسان العرب 10 : 492 ) . وقال أيضاً : « وقوله تعالى : ملكوت كل شيء ، أي القدرة على كلّ شيء ، وإليه ترجعون ، أي يبعثكم بعد موتكم . ويقال : ما لفلان مولى ملاكة دون الله أي لم يملكه إلا الله تعالى » ( لسان
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 117
مساهمون: حيدر حب الله
ص١١٧