بل يكون عادلًا . ومعه فتدلّ الآية على اشتراط العدل في شرعيّة حكومة وحاكمية إمام المسلمين .
هذا ، والبحث في هذه التفاسير الثلاثة يحتاج لبسط كلام ؛ كي يتمّ الترجيح ، الأمر الذي نوكله إلى مناسبة أخرى .
30 - هل تدلّ آية ( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ )
على أنّ الرسول محمّداً من أولي العزم ؟
* السؤال : قال الله تعالى مخاطباً نبيّه محمداً صلى الله عليه وآله :
( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ . . )
( الأحقاف : 35 ) . هل هذه الآية تدلّ على أنّ النبيّ محمّداً صلى الله عليه وآله من أولي العزم ؛ لأنه لو لم يكن منهم لما طلب الله منه أن يصبر صبرهم ؟
* لو تأمّلنا الآية قليلًا - بصرف النظر عن الروايات والقرائن الخارجة من مثلها - لرأينا أنّ هناك احتمالين فيها :
الاحتمال الأوّل : أن تؤخذ كلمة ( أولو العزم ) بمثابة صفة عامّة ، ويكون معنى الآية : يا محمّد ، اصبر كما صبر أهل العزم والصبر والإرادة القويّة ، ولا يكون عنوان ( أولو العزم ) مشيراً إلى خمسة أو أربعة بأعيانهم ، وفي هذه الحال يمكن أن تكون ( من ) في قوله تعالى : ( من الرسل ) بيانيّة ، بمعنى : اصبر كما صبر أصحاب الإرادة القويّة الذين هم الرسل ، وعليه فلا تدلّ الآية أساساً على وجود جماعة خاصّة من الرسل يتصفون بهذه الصفة دون غيرهم من سائر الرسل . كما ومن الممكن أن تكون تبعيضيّةً ، فيكون المعنى : اصبر كما صبر أولو العزم الذين هم بعض الرسل . وعلى أيّ تقدير فالأمر لا يفيد الإخبار عن صيرورته صلى الله عليه وآله منهم ، لكن مع ثبوت دليل العصمة وأنّ الرسول يحقّق كلّ الأوامر الإلهيّة التي وجّهت