تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
قد حظي بمقام أعلى من مقام النبوّة الذي كان عنده قبل هذه المرحلة ، وأنّ هذا المقام هو مقام الإمامة ، ممّا يشير إلى أنّ الإمامة لها مقام أرفع من مقام النبوّة . والآية الكريمة حيث نفت شمول هذا العهد الإلهي - الذي هو الإمامة - للظالمين ، وكلُّ معصيةٍ ظلمٌ ، فهذا يعني أنّ مقام الإمامة لا يناله عاصٍ ، فلابد من فرضه معصوماً ؛ لأنّ العصمة هي عدم الوقوع في الذنب ، وإذا صدق عنوان الظالم لنفسه على من وقع في الظلم ولو انقضى العصيان منه بعد ذلك - بناء على بعض النظريّات في مباحث المشتقّ من علم أصول الفقه - فهذا معناه أنّه يجب أن يكون الإمام غير عاصٍ في أيّ لحظة من لحظات حياته . وبهذا يتمّ من خلال هذه الآية الكريمة استنتاج كلٍّ من : نفس الإمامة ، وكونها مقاماً أعلى من مقام النبوّة ، واشتراط كون الإمام معصوماً عن الذنب ، وهي ثلاثة أمور أساسية في المذهب الإمامي تثبتها هذه الآية المباركة ، ولا أقلّ من الأوّل والثالث منها . ويدعم هذا التفسير للآية الكريمة بعض الروايات الدالّة عليه أو المفيدة أو المشيرة له ، مثل خبر درست بن أبي منصور ، عنه ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات . . . وقد كان إبراهيم - عليه السلام - نبيّاً وليس بإمام ، حتى قال الله : إني جاعلك للناس إماماً قال : ومن ذريتي ، فقال الله : لا ينال عهدي الظالمين . من عبد صنماً أو وثناً لا يكون إماماً » ( الكافي 1 : 174 - 175 ) ، وغير ذلك من الروايات والأحاديث المرويّة التي يمكن مراجعتها في كتب الحديث والتفسير . التفسير الثالث : إنّ الآية لا تدلّ على ما ذكره التفسير السنّي ، ولا على ما ذكره التفسير الشيعي ، بل غايتها أنّ إبراهيم كان نبيّاً ، وأنّه في فترةٍ ما من عمره أراد الله أن يجعله إماماً ، والمراد بالإمامة هنا هو معناها اللغوي ، أي يجعله إماماً على
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 113 | حيدر حب الله