تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
يعرفها تفصيلًا مثلًا ، أمّا وجود الله تعالى فقد علمنا بحكم العقل ضرورة تحصيله ، ولو بناء على القول بوجوب شكر المنعم أو دفع الضرر المحتمل عقلًا ، فيجب معرفته لتحقيق شكره مثلًا أو لدفع الضرر ، وهكذا ، فالمسألة تابعة للدليل الذي يبيّن لنا الأمور .

29 - معنى الإمامة في قوله تعالى : ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً )

؟ * السؤال : ما هي الآراء التفسيريّة في المقصود من الإمامة في قوله تعالى :
( قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
( البقرة : 124 ) ؟ هل المقصود من الإمامة مرتبة ومقام أعلى من النبوّة ؟ وهل هذه المرتبة التي نالها النبي إبراهيم هي بعد نجاحه في جميع الابتلاءات التي تعرّض لها أم أنّ هناك تفسيراً آخر للآية الكريمة طرحه العلماء ؟ أرجو بيان التفاسير المقترحة منهم هنا . * لعلّ أبرز التفاسير المحتملة في هذا الصدد ثلاثة : التفسير الأوّل : وهو التفسير الذي اختاره جمعٌ من علماء أهل السنّة ، ويذهبون فيه إلى أنّ الإمامة التي تتحدّث عنها الآية الكريمة هي مقام النبوّة ، وأنّ هذه الآية نزلت تبيّن كيف صار إبراهيم نبيّاً من الأنبياء ، ومن ثم فلا علاقة لها إطلاقاً بشيءٍ إضافي اسمه الإمامة ؛ لأنّ النبوّة هي في حدّ نفسها إمامةٌ للناس . التفسير الثاني : وهو الذي طرحه مشهور علماء الإماميّة ، حيث يذهبون إلى أنّ الآية الكريمة تتحدّث عن أواخر حياة إبراهيم ، أي بعد أن كان نبياً بفترةٍ طويلة ، وأنّ الابتلاءات التي تحدّثت عنها الآية الشريفة هي تلك المسيرة الطويلة من التحدّيات التي واجهت إبراهيم عليه السلام بعد أن بعث نبيّاً ، كقصّة أمره بذبح ولده ، وقصّة وضع أهله في بلد غير ذي زرع وغير ذلك ، وهذا معناه أنّ إبراهيم الخليل