عليها . . والسؤال هنا عن المائز المنهجي بين هذين النحوين ؟
* يذهب السيّد الخوئي في دراساته في حجيّة الظنّ في الأمور العقائديّة إلى التمييز بين نوعين من الاعتقادات :
النوع الأول : القضايا التي يجب معرفتها عقلًا ، كمعرفة الباري ، أو شرعاً كالمعاد الجسماني ، وفي هذا النوع لا يكفي الظنّ أبداً ؛ لأنّ المطلوب في هذه القضايا تحصيل العلم ، والظنّ - مهما كان - لا يغدو علماً ، وعلى تقدير عجز الإنسان عن الوصول إلى العلم لا يكلّف به ؛ لاستحالة التكليف بغير المقدور .
النوع الثاني : القضايا التي يجب فيها التسليم وعقد القلب عليها ، كتفاصيل البرزخ والمعاد ، وهذا النوع من العقديات يبني الخوئي النتيجة فيه على بناءين في أصول الفقه ، يمكن مراجعتهما في أبحاثه .
ويفرّق الإمام محسن الحكيم - تبعاً للشيخ الخراساني - بين العلم والاعتقاد وعقد القلب والتسليم ، ويستدلّ على ذلك بقوله تعالى : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوّاً . . ؛ حيث لا معنى للجحود مع حصول اليقين القلبي إلا التمييز بين الاعتقاد واليقين ، أو بين العلم والتسليم ، ( انظر : حقائق الأصول 2 : 211 ؛ ودرر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 168 - 169 ؛ والمشكيني ، حواشي الكفاية 3 : 496 - 497 ؛ والإصفهاني ، نهاية الدراية 2 : 371 - 376 ) .
أمّا كيف نعرف أنّ المسألة العقائديّة الفلانية ممّا يجب تحصيل العلم به أو مما يكفي عقد القلب عليه ولو عقداً إجماليّاً ، فهذا من الموضوعات التي ترجع لعلم الكلام ، ويتّبع فيها الدليل العقلي أو السمعي ، فلم يقم دليل من العقل أو النقل على وجوب معرفة تفاصيل القيامة ، فلو لم يعرفها الإنسان لا يكون قد أخلّ بفروض الطاعة للمولى سبحانه ، وهنا بإمكانه أن يسلّم بما هي عليه ولو لم
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 111
مساهمون: حيدر حب الله
ص١١١