الأرسطي ، ولم يقل بأنّ معطياته غير صحيحة بالكليّة ، وإنّما اختلف مع هذا المنطق في بعض الأساسيّات ، وقَبِلَ به في مجالات كثيرة أخَر ، فالسيد الصدر لا يرفض القياس ، ولم يرفض مباحث التصوّرات وكثير من مباحث التصديقات في علم المنطق ، ولهذا كتب الكثير من الدراسات المبنيّة في الحقيقة على الذهنية الأرسطية ، بل إنّه هو بنفسه يعتبر أنّ مشروعه في المنطق الذاتي للمعرفة ليس سوى مكمّل لمشروع المنطق الأرسطي ؛ حيث نجده يقول ما نصّه : « نهدف من وراء هذا البحث إلى التأسيس لمنطق جديد نطلق عليه حالياً اسم المنطق الذاتي ، وذلك تمييزاً له عن المنطق العقلي الأرسطي ، وعن المنطق التجريبي . وما دفع بنا إلى هذا البحث هو أنّ المقدار الذي تحقّق وبيّن من هذين المنطقين لا يكفي لأداء الرسالة الكاملة الشاملة لعلم المنطق ، فلابدّ - بهدف تكميلها - من إضافة المنطق الذاتي ؛ ليكون مكمّلًا للمنطق الأرسطي من ناحية ، ومفلسفاً للمنطق التجريبي من ناحية أخرى . ومن هنا ، فإنّ وظيفة المنطق الذاتي بالنسبة إلى المنطق الأرسطي هي وطيفة التكميل ، بينما وظيفته بالنسبة إلى المنطق التجريبي هي التأسيس العقلي والفلسفي » ( محمد باقر الصدر ، محاضرات تأسيسيّة ، ج 21 من مجموعة الأعمال الكاملة ، ص 37 ) .
فهو هنا يصرّح بوظيفة التكميل التي تستدعي الإيمان بالمنطق الأرسطي وحاجته في الوقت عينه إلى إصلاح وإضافة ومزيد تحقيق وبلورة .
نعم ، إنّ الأخذ بمشروع الصدر الفكري في الاستقراء سوف يفضي - لو استمرّينا معه - إلى مجموعة لا بأس بها من التغيّرات في منظومة التفكير الديني ، وهذا غير انهيار الدين نفسه . كما أنّ الأخذ بمشروعه سوف يغيّر طريقة إثباتنا لبعض القضايا الدينية ، فالصدر برهن على وجود الله تعالى بالطريقة الاستقرائيّة ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 109
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٠٩