25 - كيف تفسّر النصوص الدينية ظاهرة الشرّ في العالم ؟
* السؤال : يطرح بعض الفلاسفة في مبحث الشرور - للردّ على بعض الإشكالات الواردة في هذا المقام - دليلًا يعتمد على كون الشرّ أمراً عدميّاً ، ومن ثمّ يكون الشرّ - على حدّ قولهم - معدوماً ، قد يقال بأنّ هذا الكلام غير مقنع ، ما هي الصورة التي قدّمها القرآن الكريم والنصوص الدينية عن ظاهرة الشرور في العالم ؟
* الذي يظهر بمراجعة الكتاب الكريم ، أنّ ما يسمّى بالشرّ يخضع لقانونين أساسيين بني عليهما نظام العالم ، وهما :
القانون الأول : قانون العقاب والانتقام الإلهي ، الناشئ عن استحقاق الطرف الآخر لذلك ، وهذا واضح في الكثير من الآيات الكريمة ، ممّا أنزله الله على الكثير من الأقوام والأشخاص جزاء أعمالهم ، فكما أنّ من حقّ الله تعالى أن يعاقب في الآخرة ، كذلك من حقّه العقاب في الدنيا . .
القانون الثاني : وهو قانون البلاء والامتحان ، فالدنيا - وفقاً لفلسفة القرآن الكريم - هي دار امتحان ، قال تعالى :
( أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ )
، فالله تعالى يريد أن يرى صبر المؤمن وتحمّله المشاقّ ويجازيه على ردّة فعله ، بل يريد أن يخضع الإنسان عموماً لمنطق الابتلاء والاختبار ، فيوزّع الابتلاءات المتنوّعة على الناس بطريقة متنوّعة . . ومن الجليّ أنّ البلاء لا يختص بالشرّ ، فقد يكون البلاء بالخير أيضاً ، حيث قد يعطي الله البشر نعمه ابتلاءً . . والنصوص تدلّ على أنّ الإنسان يعطى المزيد من الثواب كلّما أبدى استعداداً أكبر وتحمّلًا أعظم ، ليكون ذلك تعويضاً عن صبره وفقده .
26 - برهان الفطرة على وجود الله تعالى ، إشكال وتعليق
* السؤال : أين يمكن لنا أن نرى مناقشات لفكرة أنّ الدين وليد الخوف أو الجهل ؟