سأل وحصل على أجوبةٍ غير مقنعة له ، وصادف أنّ من أجابه من أبناء المدرسة الحقّة لم يكن موفّقاً في إجاباته ، والأصل عدم تورّطه بمعصية أو جناية أخلاقيّة حتى نُثبتها بدليل ، ومن الواضح أنّ ترتيب الآثار الفقهيّة على إسلام شخص أو تسنّنه أو تشيّعه أمرٌ فقهي تخضع له قواعد التعامل مع أبناء المذاهب والأديان ، لكنّ هذا يغاير المعذورية وعدم التقصير وعدم التورّط في الفسق بينه وبين الله ، فهو معذور لكن لا نرتّب عليه آثار الإسلام أو التشيّع في الدنيا .
الملاحظة الرابعة : إذا ألزمنا الطرف الآخر بالبحث ، ثمّ بَحَثَ وحَقَّقَ ، فإما أن نقبل نتيجته أو نرفضها :
أ - فإذا قبلنا النتيجة التي توصّل إليها - مهما كانت - قبولًا تعذيريّاً ، أي حتى لو كانت على خلاف الحقّ في ديننا ومذهبنا ، فمعنى ذلك وجود القاصر ولو كان مفكّراً ، أي عدم انحصار القصور بالضعف الطبيعي كالصغر والجنون ، فهذا معذورٌ حينئذ ولا يتصف بالتقصير .
ب - وأما إذا رفضنا نتيجته على مستوى العذر ، فهنا تارةً نرفض ما قام به من منطلق تقصيره في المقدّمات مباشرةً بصرف النظر عما توصّل إليه ، وأخرى ننطلق مما توصّل إليه لافتراض تقصيره ؛ فهنا حالتان :
الحالة الأولى : أن ننظر إلى مقدّمات عمله بصرف النظر عن النتيجة ، فنقول : إنه مقصّر ، كما لو بحث عن الإسلام ولم يقرأ القرآن ولو لمرّة واحدة ، أو بحث عن المسيحيّة ولم يطالع الكتاب المقدّس عند المسيحيّين ؛ فهنا يكون مقصّراً بلا شك ، لكنّ تقويمنا لتقصيره مستقلٌّ عن نتيجة بحثه ، فمثلًا لو كنّا مسلمين ووجدناه بحث عن اليهوديّة فرفضها ثم أسلم ، ولم ينطلق في رفضه من مطالعة أيّ كتاب يهوديّ أو يسمع أدلّتهم ، فهنا نتّهمه بالتقصير ، لا أنه لمجرّد أنّه أسلم لم يعد مقصّراً .
الحالة الثانية : أن لا ننظر إلى مقدّمات عمله ، بل إلى نتيجة عمله ، ونجدها تخالف ما
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 98
مساهمون: حيدر حب الله
ص٩٨