كالعالم المسلم لا يرى حجّة الغير صحيحة وصار بطلانها كالضروري له ، لكون صحّة مذهبه ضروريّة لديه لا يحتمل خلافه . نعم فيهم من يكون مقصّراً لو احتمل خلاف مذهبه وترك النظر إلى حجّته عناداً أو تعصّباً ، كما كان في بدو الإسلام في علماء اليهود والنصارى من كان كذلك ، وبالجملة : إنّ الكفار كجهّال المسلمين ، منهم قاصر وهم الغالب ، ومنهم مقصّر . . » « 1 » .
كما ولعلّ ذلك هو مستند الشيخ البهائي الذي ذهب إلى أنّ من أخلص ثم بحث ووصل إلى غير الحقّ كان معذوراً ، كما ينقل عنه ذلك الخوانساري في روضات الجنات ، مشيراً إلى تسبّب هذا الرأي عنده في إثارة القلاقل عليه « 2 » .
وقد مال إلى معذوريّة الباحث عن الحقيقة ، لكنّه لم يصل إليها ، جماعةٌ من العلماء ، مثل الشيخ محمد جواد مغنيّة ، والشيخ حسين علي المنتظري ، والسيد محمد حسين فضل الله ، وهو المنسوب - كما في كلمات الغزالي والآمدي - إلى الجاحظ والعنبري « 3 » .
وعليه ، فعلى نظريّة حجية القطع بشكل ذاتي مطلقاً ولو كان قطعاً ذاتيّاً ، لا يكون المخطئ في الاعتقاد مطالَباً بنتائج خطئه بمحض أن يكون قد أخطأ ، بل يكون معذوراً ، ومن ثمّ فلا معنى للحديث عن فسقه ، وإلا لزم الحديث عن فسق جميع المختلفين مع بعضهم في الأحكام الشرعيّة داخل المذهب الواحد والدين الواحد .
الملاحظة الثانية : إنّ الإنسان إذا كان قاطعاً بدينٍ أو مذهب ، ولو لنشوئه عليه وتربّيه
هامش
( 1 ) الخميني ، المكاسب المحرمة 1 : 200 .
( 2 ) الخوانساري ، روضات الجنات 7 : 67 .
( 3 ) انظر : الغزالي ، المستصفى : 394 ؛ والآمدي ، الإحكام 4 : 478 ؛ والمنتظري ، من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين : 105 ؛ وفضل الله ، من وحي القرآن 3 : 179 ؛ ولمزيد من التفصيل في بعض الإشكاليّات التي ترد على رأي هؤلاء الذي نوافقهم عليه ، وهي إشكاليّات واضحة الضعف لا حاجة للإطالة بها ، يمكن مراجعة : حسين الخشن ، أصول الاجتهاد الكلامي ، دراسة في المنهج : 166 - 197 ؛ حيث كفانا مؤونة هذا البحث في الردّ على إشكاليّاتهم .