تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
في فضاءٍ اجتماعي على اعتقاداته ، مهما كان منطلق قطعه ومبرّره وصوابه أو خطؤه ، لا يُلزمه عقله العملي بالبحث عن مذهبٍ آخر ؛ لأنّه يرى أنّه قد وصل إلى الحقيقة ، فما هو الملزِم الأخلاقي الذي يدفعه للبحث عن الحقيقة ؟ فإنك إذا قلت له : لعلّ الحقيقة في المذهب الآخر ، فإنه سوف يقول لك : أنا قاطع بأنها في مذهبي ، فكيف أكون ملزَماً بالبحث عنها في مكانٍ أنا متأكّدٌ أنها غير موجودة فيه ، فهذا أشبه شيء بمن أضاع قطعةً من ذهب ، وهو في بيته ، ثم قلنا له : ابحث عنها في أواسط المحيط الأطلسي أو على القمر ، فإنّه لن يرى أنّ عقله العملي يُلزمه - ما دام متأكّداً من خطأ هذا الاحتمال - بالبحث عنها هنا ، بل سيرى عمله عبثاً لا محصّل من ورائه ، وفي هذه الحال هل يحكم العقل عليه بأنّه مقصّر في البحث حتى لو فرضنا أنّ معجزةً ما وضعت ذهبه على القمر واقعاً ؟ ! وإذا لم يحكم العقل عليه بالإلزام بالسعي والبحث فكيف يمكن وصفه بالتقصير حينئذ ، ولعلّ هذا هو مراد السيّد الخميني من كلامه المتقدّمة الإشارة إليه . إلا أنّ هذه الملاحظة قد يسجّل جوابٌ نقدي عليها ، وهو أنها تنسجم مع القطع بالتعريف الأرسطي له ، وهو الذي لا يحتمل الخلاف إطلاقاً ، بل يراه مستحيلًا ، أما اليقين بالتعريف الاستقرائي وكذا تعريف الإخباريّين له فهو يجامع الإمكان في الخطأ ، ومعه فالقاطع على هذا التقدير يظلّ رغم قطعه يحتمل صواب الآخر ، مما يدفع بعقله العملي بالإلزام بالبحث والسعي وعدم الاتكال على علومه . وهذه المناقشة يمكن إيرادها على بعض أهل العلم والاختصاص ممّن يمكن أنّ تظهر في أذهانهم مثل هذه القضايا ، أمّا غالب الناس فهم بالرغم من عدم كون يقينهم أرسطياً إلا أنهم لا يلتفتون إلى احتمال الخلاف رغم عدم جزمهم باستحالته ، ولعلّه لهذا عبر الخميني بعدم انقداح الخلاف في إذهانهم لا بانقداح استحالة الخلاف ، فهذا الجواب النقدي غير صحيح على نحو الإطلاق .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 96 | حيدر حب الله