بناءً عليه ، نعم لا شك في وجود مقصّرين ومعاندين ومن يعرف الحقيقة ثم ينكرها ويخفيها ومن يلعب بالحقّ ويتاجر به ، ومن لا يبالي بالبحث عن الدين فيما يضع كلّ عمره في البحث عن اللذة والشهوة ومنافع الدنيا ، إلا أنّ هذا لا يعني صيرورة كلّ من لم يبلغ الحقّ مقصّراً عاصياً معانداً منكراً ، فالقاعدة والأصل عدم التقصير والعصيان حتى يثبت بدليل في حقّ زيد أو بكر أو خالد ، فهذا الدليل على فسق غير الإمامي أو غير السنّي أو مطلق من لم يكن على المذهب الحقّ ، غيرُ صحيح عندما يُتخذ قاعدةً .
وتجدر الإشارة إلى أنّ العذر وعدم العذر هنا لا ربط لهما بترتيب آثار الإسلام أو التشيّع ، فيبقى هذا الشخص محكوماً بعدم الإسلام في الدنيا قانوناً وتترتّب عليه آثاره ، وكذا بعدم التشيّع أو التسنّن وتترتب عليه آثاره ، لكنّ الكلام في عصيانه وعدمه بما يخلّ بصفة العدالة .
2 - 2 - 2 - اختيار نظريّة كفر غير المعتقد بالمذهب الحقّ ، تعليق نقدي
الوجه الثاني : أن نستند لإثبات فسق مطلق غير الشيعي الإمامي إلى القول بكفره ، لا سيما بناءً على النظريّة القائلة بكفر منكر الضروري مطلقاً وبعنوانه حتى لو لم يستلزم تكذيب الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم . وأغلب الظنّ أنّ متقدّمي فقهاء الإماميّة إنّما حكموا بفسق غير الشيعي ، إما انطلاقاً من تقصيره كما هو الوجه الأوّل ، أو كفره كما هو الوجه الثاني هذا ، ولعلّ الرأي الذي كان سائداً في الفقه الشيعي القديم هو القول بكفر أهل السنّة أو كفر منكر الضروري بعنوانه ، على أساس أنّ الإمامة من الضرورات التي يكفر منكرها ، الأمر الذي أخذ بالضعف والتراجع عند متأخّري المتأخّرين .
ولعلّ من أقدم النصوص الصريحة في ربط الخبر بعدالة الراوي ، مع الإشارة إلى فسق غير الشيعي وكفره ، ما ذكره ابن إدريس الحلّي في السرائر حين قال : « . . فلا خلاف بين من يعمل بها [ أخبار الآحاد ] أنّ من شرط العمل بذلك أن يكون راوي الخبر عدلًا ،