تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
طريقة بحث واحدة يدرسان فيها الديانتين اليهوديّة والإسلاميّة أو المذهبين : الإمامي والأشعري ، ثم نراقبهما فنجدهما يستخدمان الطريقة عينها ، وهما في الأصل غير مسلمَين ولا يهوديّين ولا شيعيّين ولا أشعريّين ، وأنّ هذه الديانات والمذاهب سواء بالنسبة إليهما ، وننظر ، ونرى أن أحدهما يرى حقيّة الإسلام فيما يرى الآخر حقيّة اليهوديّة ، أو أحدهما يرى حقيّة التشيّع والآخر يرى حقيّة الأشعريّة ، فهل نحكم هنا بالتقصير أو لا ؟ فإذا لم نحكم بالتقصير ، فهذا معناه عدم وجود ملازمة مفترضة بين عدم إصابة الحقيقة وبين التقصير ، فلا يمكن ادّعاء أنّ كلّ من نراه على غير الحقّ فهو مقصّر . . وأما إذا حكمنا بالتقصير وأنّ من توصّل إلى اليهوديّة معاقب وغير معذور فيما الذي توصّل إلى الإسلام معذورٌ بل مُثاب ، لزم من ذلك ربط الثواب والعقاب والتقصير وعدمه بأمرٍ خارج عن اختيار المكلّف ؛ لأنّ المفروض أنّ الطرفين قاما بالخطوات عينها ، ولأنّه صادف خطأ أحدهما استحقّ العقاب ، فهنا نسأل : ما الذي جعله يستحقّ العقابَ فيما استحقّ الآخرُ الثوابَ ؟ والجواب - طبقاً للمنطق عينه - : إنّه أصاب وذاك أخطأ رغم تشابههما في العمل والمقدّمات ، فمصادفة الحقّ ، وهي أمر خارج عن الاختيار ، تكون هي المعيار ، ومن الواضح أنّ العقل يحكم بقبح العقاب على أمرٍ خارج عن اختيار المكلّف ، فلا معنى للقول بعدم عُذره . بل يُطرح هنا - عقلًا - تساؤل جذري وهو : لو قصّر الباحث في البحث فوصل إلى الحقّ صدفةً ، فيما لم يقصّر آخر فوصل إلى الباطل كذلك ، لزم من عدم تساويهما في الخلاص عند الله ظلمٌ واضحٌ بَيّن ، وهذا موضوع عقدي مهم في الثواب والعقاب نترك تفاصيله إلى محلّه . بهذه الملاحظات الأربع نتوصّل إلى عدم وجود دليل على تقصير كلّ من لم يبلغ الحقّ والمذهب حتى لو لم يعاني من قصور طبيعي أو سمعي ، فلا دليل يُثبت فسقه وتقصيره