تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فتعريفات العدالة في كلمات الفقهاء ليس فيها - سوى الأوّل منها - أيّ دور صريح لقيد العقيدة ، بل إنّ التعريف الأوّل يأخذ العقيدة الإسلاميّة ولا يأخذ العقيدة المذهبيّة ، إلا إذا قيل بكفر كلّ من كان على غير المذهب الحقّ .

2 - 2 - أدلّة نظريّة أخذ سلامة الاعتقاد في العدالة ، وقفات وتأمّلات

وعلى أية حال ، فحاصل ما يمكن أن يكون دليلًا على أخذ الاعتقاد جزءاً أو قيداً أو مستبطناً في مفهوم العدالة ، وشرطاً في الراوي ، أمور أهمها نبيّنه في وجوه :

2 - 2 - 1 - نفي القاصر العقدي غير القاصر الطبيعي والسماعي ، وقفات نقديّة

الوجه الأوّل : أن نذهب إلى النظريّة الكلامية - الأصوليّة القائلة بعدم وجود قاصر في القضايا الاعتقاديّة ، سوى من كان عنده قصور طبيعي مثل الصبيان والمجانين ، فإنّ هؤلاء إذا دانوا بغير الحقّ كانوا جاهلين قاصرين ، أما غيرهم فإنه لو دان بذلك لم يكن قاصراً ، إلا في مثل القضايا السمعيّة التي لم تبلغه كما لو كان يعيش في بعيداً في أفريقيا أو أمريكا الجنوبية أو أقصى الشرق ، ولم يسمع أساساً بدعوة الإسلام أو بولاية أهل البيت ، فإنه يكون قاصراً حينئذ ، وأما غير هؤلاء فهم مقصّرون ، وإذا كانوا كذلك كانوا عصاةً ؛ لأنّ التقصير في القضايا الاعتقاديّة معصية ، وإذا كان ذلك معصيّةً كان فسقاً ، فيخرجون بذلك عن إطار العدالة في تعاريفها المتقدّمة . وهذا الوجه يفترض عدم وجود قاصر في العقائد إلا القاصر الطبيعي والقاصر السماعي ، وهي نظرية تمّ تداولها في التراث الكلامي الإسلامي منذ الجاحظ ( 255 ه - ) وحتى العصر الحاضر ، ولعلّها النظريّة المعروفة في أكثر الأوساط . وليس بحثنا هنا كلامياً حتى نتوسّع فيه فقد عالجنا هذه المسألة في دراسات أخرى ، كما في كتابنا : التعددية الدينيّة ، لكنّنا - سريعاً - نشير إلى ملاحظات نقديّة :
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 93 | حيدر حب الله