ولعلّ مراد أنصار هذا التعريف هو تعريف العدالة ثبوتاً أو ربما يفهم من بعض تعابيرهم تعريفها إثباتاً ، وأنّ الإسلام مع عدم ظهور الفسق كافٍ في إثبات العدالة .
التعريف الثاني : وهو تعريف مشهور جداً بين السنّة والشيعة ، حيث يرى أنّ العدالة عبارة - على اختلاف تعابيرهم وبقطع النظر عن الفرق بينها - عن مَلَكَة أو هيئة راسخة أو كيفية باعثة على الطاعة بالإتيان بالواجبات وترك المحرّمات .
التعريف الثالث : وهو قول معروف أيضاً ذهب إليه ابن إدريس والمجلسي والإصفهاني والخوئي و . . وحاصله أنّ العدالة ليست ملكة ، بل هي عين الاستقامة بالإتيان بالواجبات وترك المحرمات .
التعريف الرابع : وهو تعريفٌ لاحَ من بعض الفقهاء الميلُ إليه ، مثل المحقّق الآغا رضا الهمداني ، ونسبه الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة إلى بعض الأصحاب ، وحاصله أنّ العدالة عبارة عن حُسن الظاهر .
ولعلّ مرادهم كاشفيّة حسن الظاهر لا كونه عين العدالة .
التعريف الخامس : ما ذهب إليه مثل المحدّث البحراني ، من التمييز في تعريف العدالة بين الموارد ، ففي إمام المسلمين والمفتي تُشترط العدالة بوصفها ملكة ، أما في غيرهما كإمام الجماعة والشاهد فيكفي حُسن الظاهر « 1 » .
وبصرف النظر عن الصحيح في هذه التعاريف وغيرها ، فإنّ الذي يبدو لنا منها أنها لم تأخذ قيد الاعتقاد في العدالة ، باستثناء التعريف الأوّل الذي أشار إلى قضيّة إسلام الفرد الذي نريد وصفه بالعادل ، ومعنى هذا أنّ الفقهاء إما لا يأخذون في العدالة أيّ قيدٍ اعتقادي ، لهذا ركّزوا على حسن السلوك والحلال والحرام و . . أو أنّ القيد الاعتقادي مأخوذ هنا في بعض قيود هذه التعريفات أو مفروض مسبقاً كأن يُقال : إنّ العدالة لا يُبحث عنها إلا في حقّ المسلم أو الإمامي الاثني عشري أو السلفي أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) البحراني ، الحدائق الناضرة 10 : 58 .