العادل الثقة ، لكنّه لا يُعارض أدلّة حجيّة خبر مطلق الثقة كما هو محلّ بحثنا ؛ لأنهما مثبتان ، فتأمّل جيداً .
ونتيجة ما تقدّم أنّه لم يقم دليل حاسم لصالح اشتراط العدالة في الراوي ، بل يكفي فيه أن يكون إنساناً متّزناً في إخباراته يوثق بها ويعتمد عليها ، وهذا هو معنى الوثاقة الشاملة للضبط المتعارف ، فالصحيح هو حجيّة خبر الثقة حتى لو لم يكن عدلًا ، بناءً على قانون حجيّة خبر الواحد الظنّي ، فضلًا عن مسالك الوثوق والاطمئنان .
2 - شرط العدالة ومسألة الاعتقاد
لعلّ المشهور بين العلماء - بل قيل : لا يُطلق في الاصطلاح الأصولي إلا عليه « 1 » - أخذ سلامة الاعتقاد وحقّيّته شرطاً في العدالة ، ولعلّه من هذا الباب - وأبواب أخرى - شرطوا في إمام الجماعة أن يكون شيعيّاً « 2 » ، وكذا ما طرحه بعضهم في باب القضاء وفي الشهادات وفي التقليد والإفتاء ، وفي ولاية الأمر والحكومة ، حيث قالوا : إنّ اشتراط العدالة في هذه الأمور والموارد يعدّ بنفسه دليلًا على اشتراط الإماميّة الاثني عشرية ؛ لعدم صدق العدالة بدونها .
وفي مقابل هذا القول ، ذهب بعض الفقهاء إلى عدم الربط بين العدالة والاعتقاد ، فيمكن وصف غير الإمامي بالعدالة مهما كان اعتقاده ، ما دام نابعاً عن نظره ولم يخرج عن الشرع في مذهبه .
ومن الواضح كم هو حجم تأثير كلّ من النظريّتين على الاستناد إلى الروايات الموجودة بين المسلمين ، ومن الطبيعي أن يكون هذا البحث مبنياً على شرط العدالة في خبر الواحد ، وإلا فلو بنينا على كفاية شرط الوثاقة ، فضلًا عن معياريّة الوثوق ، كما هو
هامش
( 1 ) الفضلي ، دروس في أصول فقه الإماميّة 1 : 282 .
( 2 ) لاحظ - على سبيل المثال - : الشهيد الأوّل ، ذكرى الشيعة 4 : 392 - 393 .