تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الصحيح فيهما بحسبه ، فلا موضوع لهذا البحث هنا . والملفت للنظر أنّ كبار الفقهاء الذين تركوا لنا رسائل في العدالة مثل الشهيد الثاني والشيخ الأنصاري ، لم يعقدوا فصلًا عن هذا الموضوع ، لدراسته والاستدلال عليه ، وإنما ورد في ثنايا متفرّقة للأبحاث الفقهيّة ، حتى أنهم عندما ناقشوا النظريّة التي تقول بأنّ العدالة هي الإسلام مع عدم ظهور الفسق وانتقدوها لم يعلّقوا عليها برفض قيد الإسلام واستبداله بقيد الإيمان الذي بات يدلّ في الاصطلاح الفقهي الشيعي على التديّن بالمذهب الإمامي الاثني عشري مع أنّه كان من المناسب في مباحث العدالة ، لا سيما الدراسات المفردة فيها ، الاهتمام بهذا الموضوع المبثوت في ثنايا الفقه الإماميّ ، وهذا ما يرشد إمّا إلى وضوح عدم وجود دور لسلامة العقيدة في العدالة ، أو إلى كون هذا الدور ثابتاً واضحاً مفروغاً عنه عندهم .

2 - 1 - تعريفات العدالة في الموروث الفقهي الإسلامي

من هنا ، لا بدّ من رصد أبرز التعريفات التي عرفها الفقه الإسلامي للعدالة مقدّمةً للموضوع ؛ لأنّ بحثنا لا يدور - حالياً - حول هذه النقطة ، وأبرز التعريفات التي طرحت للعدالة خمسة هي : التعريف الأوّل : ما حُكي عن ابن الجنيد ، والشيخ المفيد ، وهو ظاهر الشيخ الطوسي في بعض المواضع من كتبه مدّعياً عليه الإجماع « 1 » ، من أنّ العدالة هي الإسلام وعدم ظهور الفسق ، فالمسلم الذي لا تبدو عليه آثار الفسق ومعالمه عادل تترتب عليه أحكام العدالة في الشريعة الإسلاميّة .
هامش
( 1 ) ( ) انظر : الطريحي ، جامع المقال : 24 ؛ والطوسي ، الخلاف 6 : 217 - 218 ؛ والاستبصار 3 : 13 - 14 ؛ والتبيان 1 : 171 ؛ والحلّي ، تحرير الأحكام الشرعية 1 : 193 ؛ ومختلف الشيعة 3 : 88 ؛ والشهيد الأوّل ، ذكرى الشيعة 4 : 391 ؛ والبحراني ، الحدائق الناضرة 10 : 18 ؛ والقزويني ، رسالة في العدالة : 24 .